الصفحة 51 من 69

وهو من مصطلحات المعتزلة، وقد لحظ الدارسون أن ابن جني"كان معتزليًا تتردد آراؤه في الاعتزال في كتبه، وتطبع ببحثه أحيانًا" (125) .

والمنزلة بين المنزلتين"أصل من الأصول الخمسة عند المعتزلة"، ويقصد به"'عدم وصف الداعي أو مرتكب الكبيرة بالإيمان ولا بالكفر، بل هو في منزلة بينهما، ولكنه يخلد في النار" (126) .

واستخدم ابن جني المصطلح ومفهومه في باب سماه (باب في الحكم يقف بين الحكمين) ، وحاول فيه تطبيق هذا المبدأ الاعتزالي على بعض المسائل النحوية، نحو ما ذكره في تفسير"كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو غلامي، وأنها ليست حركة إعراب ولا بناء، أما كونها غير إعراب فلأن الاسم يكون مرفوعًا ومنصوبًا وهي فيه، نحو: هذا غلامي، ورأيت صاحبي، وأما كونها غير بناء، فلأن الكلمة معربة متمكنة، فليست الحركة إذن في آخرها بناء" (127) .

مصطلح النقض:

ويرى بعض الدارسين المحدثين أن"مصطلح النقض، من مصطلحات المتكلمين والمناطقة"ومعناه"تخلف الحكم مع وجود العلة المدعاة" (128) .

واستخدم ابن جني النقض في بابين منفصلين في الخصائص أولهما": باب في نقض العادة: وأراد به أن يبين أن بعض الأفعال تعرف في حال معينة، فإذا غيرت صيغها انتقض حاله إلى ضده، ومن ذلك نقل الفعل من اللزوم إلى التعدي إذ"المعتاد المألوف في اللغة أنه إذا كان (فعل) غير متعد، كان (أفعل) متعديًا، لأن هذه الهمزة كثيرًا ما تجيء للتعدية، نحو: قام زيد، وأقمت زيدًا. فإن كان (فعل) متعديًا إلى مفعول واحد، فإنه يصير بالهمزة متعديًا إلى اثنين، نحو: طعم زيدٌ خبزًا، وأطعمته خبزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت