يذهب كثير من الدارسين المحدثين إلى أن تأريخ المصطلح اللغوي لا يمكن تحديده، غير أنهم أقروا أن أوائل اللغويين وضعوا المصطلح اللغوي لما أصلوه في الدرس اللغوي، ولكن الملاحظ أن اللغة قد طورت استخدام المصطلح في عهد مبكر فها هو ذا ابن فارس - من بين لغويي العرب - تنبه إلى أن اللغة العربية انتقلت بعد الإسلام إلى استعمال جديد في اللغة يساير مفاهيم الدين الإسلامي. إذ يقول:"كان العرب في جاهليتها على إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم، فلما جاء الله - جل ثناؤه - بالإسلام حالت أحوال ونُسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت، فعفي الآخر على الأول".
وهذا ينطبق تمام الانطباق على ما يسميه الدارسون بـ"الألفاظ الإسلامية"، ولهذا رأينا ابن فارس يجعل الألفاظ من حيث استعمالها ودلالاتها في شقين: الدلالة اللغوية ثم الدلالة الشرعية كما في قوله:"في الصلاة اسمان: لغوي وشرعي".
وأما فيما يتعلق بما يسمى بالمصطلحات فقد جعل ابن فارس لألفاظها اسمين:"لغوي وصناعي" (4) .
المصطلح اللغوي:
أقر الدارسون الذين تناولوا موضوع المصطلح اللغوي ونشأته أن المصطلح اللغوي نشأ في مرحلة مبكرة غير أنهم لم يستطيعوا تعيين زمن وضع المصطلح ولا تحديد دلالته الأولى، وذلك لأن المصطلح عرف مكتوبًا في زمن متأخر عن