ولكن بعض المحدثين أثبتوا أن معظم المصطلحات التي نسبها أبو الطيب وغيره إلى الكوفيين ما هي إلا أسماء / أو مصطلحات بصرية. ولعلّ هذا يدلنا على أن العلماء الأقدمين قد وضعوا أكثر من مصطلح لغوي/ نحوي، أو لربما وضع أحدهم مصطلح (الجر) مثلًا، ثم جاء آخر فوضع (الخفض) ، فأخذ البصريون بالجر، ثم جاء بعض الكوفيين فأشاعوا الخفض في درسهم النحوي، فظن بعض الدارسين تبعًا لمقالة أبي الطيب التي يرويها عن أبي حاتم، أن الكوفيين قد تعمدوا مخالفة البصريين شكلًا لا مضمونًا بتغيير، أو باتباع مصطلح يقل تداوله بين البصريين (12) .
لحظ الدارسون في الدراسات اللغوية /النحوية شيوع المصطلحات البصرية ولا سيّما التي وردت في كتاب سيبويه، ولكن اللغويين المتأخرين ربما تصرفوا في النقل عن (الكتاب) وفسروا وأضافوا، غير أنهم ظلوا تلامذة مخلصين لشيوخهم البصريين أمثال الخليل وسيبويه. وسنضرب لذلك مثلًا وهو تعريف سيبويه ومن جاؤوا بعده لمصطلحي المعرب والمبني/ الإعراب والبناء.
يقول سيبويه في الإعراب والبناء:"هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية:"
وهي تجري على ثمانية مجارٍ: على النصب والجر والرفع والجزم، والفتح والضم والكسر والوقف.
وإنما ذكرت لك ثمانية مجارٍ لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يبنى عليه الحرف بناءً لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكل عامل منها ضرب من اللفظ في الحرف، وذلك الحرف حرف الإعراب:-