المخزومي أن تسمية الكوفيين"أدق من تسمية البصريين في مصطلحهم هذا"، وعلل تفضيله لتسمية الكوفيين لأنها - أي الأدوات -"أصبحت رموزًا مجردة لا تدل على معنى مستقل بحيث يمكن التعبير عنه أو ترجمته، ولا يظهر معناها إلا إذا اتخذت لنفسها مكانًا معينًا في الجملة" (9) .
وعلى الرغم من هذا التشيع للكوفيين وادعاء أن لهم مصطلحات خاصة بهم تختلف عما ورد عن البصريين، نحو مصطلح (الخفض) الذي هو (الجر) عند البصريين، إلا أن هناك من تتبع هذه المصطلحات وتوصل إلى أن لأغلب تسميات الكوفيين أصولًا عند البصريين، فهذا أحدهم يقول:"فكلمة الخفض التي شاعت في الاستعمال الكوفي لم يضعها الكوفيون ولم يبتكروها، وإنما أخذوها عن الخليل كما أخذوا غيرها عنه" (10) .
ولحظ الدارسون أن التعصب هو الذي حدا بالدارسين للتفريق بين المصطلحات وجعل بعضها بصرية وأخرى كوفية، فهذا أبو الطيب اللغوي (ت 351 هـ) الذي يبدو من كتابه (مراتب النحويين) أنه مشايع للبصريين ومتعصب لهم ضد الكوفيين ينقل عن أبي حاتم السجستاني (ت 256 هـ) نصًا يتهم فيه الكوفيين الذين عاشوا في بغداد بأنهم لا يوثق بروايتهم فيما يتعلق بكلام العرب،"... وإنما هم أحدهم إذا سبق إلى العلم أن يسير اسمًا يخترعه لينسب إليه، فيسمي الجر خفضًا، والظرف صفة، ويسمون حروف الجر: حروف الصفات، والعطف النسق، ومفاعيلن في العروض فعولان، ونحو هذا من التخليط" (11) .
ويظهر من النص تعصب بعض البصريين للغوييهم، ومن ثم تجريد الكوفيين من أية مساهمة فعالة في تطور الدرس اللغوي، وليس لهم سوى مخالفة البصريين بوضع مصطلحات تختلف عن مصطلحاتهم.