الصفحة 22 من 69

وفسر سيبويه سبب كسر الفاء فيها:"لأنه ليس في الكلام فَعَيْل، وكراهية أن يلتبس فعل بفعل فيخرج من هذه الحروف فعل، فلزمها الكسر ههنا، وكان أقرب الأشياء الفتح، فكسرت ما قبلها حيث لزمها الكسر، وكان ذلك أخف عليهم حيث كانت الكسرة تشبه الألف، فأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد" (48) .

وروى ابن جني عن الأخفش (أبي الحسن ت 215 هـ) ذكره مصطلح الإتباع في قوله تعليقًا على أن العرب كانت قديمًا تقول: مررت بأخويك وأخواك جميعا .."ولغتهم عند أبي الحسن أضعف من (هذا جحر ضب خرب) ، قال: لأنه كثر عنهم الإتباع: نحو: شُدُّ وضُرُّ وبابه، فشبه هذا به" (49) .

وأما ابن جني، فيبدو أنه أقر بما أورده عن شيوخه البصريين، ولكنه يضيف على ما قدموا فبين"أن علة الإتباع في (نِقيذ) وإن عري أن تكون عينه حلقية قرب القاف من الخاء والغين"، ويقصد بذلك ابن جني ما أورده سيبويه من أمثلة على وزن فعيل وجاءت العين حرفًا حلقيًا نحو: النِّخير والرِّغيف. وذهب ابن جني إلى جواز"أن تشبه القاف لقربها من حروف الحلق بها، كما شبه من أخفى النون عند الخاء والغين إياهما بحروف الفم، فالنقيذ في الإتباع كالمنخل والمنغل فيمن أخفى النون" (50) .

مصطلح الجوار:

وهو مصطلح يعرف عند الدارسين بمصطلح (الحمل على الجوار) ، وقد ذكره سيبويه في (باب ما يجرى على الموضع لا على الاسم الذي قبله) ، فقال:"وقد حملهم قرب الجوار على أن جروا"هذا جحر ضب خرب"ونحوه (51) ."

وجاء ابن جني فسمى الباب (باب في الجوار) وقد جعله أقسامًا، وهو على ضربين: أحدهما تجاور الألفاظ، والآخر تجاور الأحوال، فأما تجاور الألفاظ فهو قسمان: أحدهما في المتصل، والآخر في المنفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت