على وزنها أو رويها إشباعًا وتأكيدًا". وجعل ابن فارس الإتباع - وقرن به المزاوجة - على وجهين:"
أحدهما: أن تكون كلمتان متواليتان على رويّ واحد.
والثاني: أن يختلف الرويان.
هذا من حيث الشكل، وأما من حيث المعنى فهو ضربان: أحدهما: أن تكون الكلمة الثانية ذات معنى، والثاني: أن تكون الثانية غير واضحة المعنى ولا بينة الاشتقاق، إلا أنها كالإتباع لما قبلها (46) .
ومن الأمثلة على هذا الإتباع ما رُوي عن الكسائي أنه فسر ما نقله أبو عبيد في غريب الحديث"في قوله صلى الله عليه وسلم في الشبرم: إنه حار يار,"والشبرم هو ضرب من الشيح، قال الكسائي في تفسيره:"حار من الحرارة، ويار: إتباع".
ويذكر السيوطي أن هذا إنما"سمي إتباعًا، لأن الكلمة الثانية إنما هي تابعة للأولى على وجه التوكيد لها، وليس يتكلم بالثانية منفردة، فلهذا قيل: إتباع" (47) .
وأما الإتباع الذي ذكره ابن جني فهو ما تابع فيه ما قال النحاة منذ سيبويه: أي: إتباع الحركات. ويظهر من كلام ابن جني مقارنة بما ورد في كتاب سيبويه أن كلامهما متقارب إلى حد كبير، غير أن سيبويه لم يضع للموضوع مصطلح (الإتباع) ، فقد ذكر في باب سماه:"باب الحروف الستة إذا كان واحدٌ منها عينًا، وكانت الفاء قبلها مفتوحة، وكانت فعلًا"، ما يلي: فإن الفاء في وزن (فعيل) تكسر في لغة تميم، ويقصد سيبويه بالحروف الستة: الحروف الحلقية، ومثل لها بالألفاظ الآتية: لِئيم، وشِهيد، وسِعيد، ونِحيف، ورِغيف, وبِخيل، وبِئيس"."