الصفحة 26 من 69

ومن المعلوم عند علماء القراءات أن الروم هو اختلاس الحركة أي عدم نطقها كاملة واضحة وهو للأذن، وأما الإشمام فهو للعين في الضم خاصة: تضم الشفتين كأنك تنطق ضمة ولكن من دون إحداث صوت الضمة.

وقد نبه ابن جني إلى مواضع التقريب الذي يجري مجرى الإدغام":مما قرب فيه الصوت من الصوت"، ولكنه ليس إدغامًا تامًّا, واستخدم له مصطلح (التقريب) .

وتجدر الإشارة إلى أن ابن جني قد ذكر مصطلحي الإشمام والروم في باب (الساكن والمتحرك) الذي أورد فيه بعض المصطلحات الصوتية، ولكنه لم يعرف هذه المصطلحات تعريفًا شافيًا، بل كان يذكرها ويبين ما يحدث فيها من تقريب في الأصوات - أصوات الحروف أو الحركات - كما في قوله في بيان الفرق بين الإشمام والروم:"فأما الإشمام فإنه للعين دون الأذن، لكن روم الحركة يكاد الحرف يكون به متحركًا، ألا تراك تفصل به بين المذكر والمؤنث في قولك في الوقف أنتَ وأنتِ، فلولا أن هناك صوتًا لما وجدت فصلًا" (61) .

ابتداع المصطلح اللغوي ودلالته لدى ابن جني:

لقد بلغ من عناية ابن جني بالمصطلح أنه بدأ أبواب كتابه الخصائص بعد التقديم - بباب (القول على الفصل بين الكلام والقول) ، بأن جعل الكلام والقول مصطلحين قد يخلط الناس بينهما. وقد أفصح في بداية هذا الباب عن منهجه في تناول المصطلحين بقوله:"ولنقدم أمام القول على فرق بينهما، طرفًا من ذكر أحوال تصاريفهما، واشتقاقهما، مع تقلب حروفهما، فإن هذا موضع يتجاوز قدر الاشتقاق، ويعلوه إلى ما فوقه". ووصف ابن جني منهجه الذي أدرك أنه جديد على قارئه، فيخاطبه قائلًا:"وستراه فتجده طريقًا غريبًا، ومسلكًا من هذه اللغة الشريفة عجيبًا" (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت