القضايا اللغوية. أو أنه استقى موضوعاتها مما كان يأنس به شيوخه الأدنين كأبي علي الفارسي.
يضاف إلى ذلك وضع ابن جني مصطلحات فرعية لمسائل في اللغة محاكاة لبعض فروع الفقه. وسنشير فيما بعد إلى هذه المصطلحات وأصولها.
ويرى بعض الدارسين المحدثين في الحديث عن عقلية ابن جني ومنهجه في كتبه وبحوثه أنه كان"يلمح الإشارة الخاطفة فيأخذها ويتبناها ويبني عليها حتى يتملكها وتعرف به، فرب عبارة أو إشارة لمحها فعقد عليها بابًا أو أكثر، وأخرجها إلى الوجود فكرة واضحة محدودة المعالم، من مثل الاشتقاق الأكبر، والجوار، والتجريد ... وغيرها" (24) .
ويعجب الباحث أن ابن جني لم يردد ما يسميه الدارسون (المصطلحات الكوفية) على الرغم من إعجابه ببعض علمائهم البارزين من مثل أبي العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب (ت 291 هـ) .
أ- المصطلحات اللغوية:
سبقت الإشارة إلى أنّ ابن جني قد تلقى علوم العربية عن شيوخ عرفوا بالمهارة والإتقان والإبداع سواء من حيث الموضوعات اللغوية التي ورثوها عن شيوخهم، أو من حيث ابتكار الموضوعات أو التفسيرات للظواهر اللغوية المتنوعة. وقد أثر عن ابن جني أنه تلقف علوم البصريين فنشرها وطورها ولا سيما تلك القضايا اللغوية التي ذكرها سيبويه في الكتاب. وكان لأبي علي الفارسي - بعد سيبويه - الفضل في صقل شخصية ابن جني اللغوية، بل كان له الأثر الطيب في تكوين ثقافته إذ لم يقف عند حدود النقل عن شيوخه فكان يضع المصطلحات للمسائل اللغوية التي استقاها منهم، ويزيد عليهم بالتفسير والتقسيم والتطوير، وكان