المحضة، لعلوم الطب والهندسة وغيرها، أي المصطلحات العلمية غير العربية فإنها"لم تكن مستقرة في القرن الرابع الهجري فاقتضى تفسيرها بالمصطلحات والألفاظ الأعجمية" (21) .
عاش ابن جني كل حياته في القرن الرابع الهجري، وقد تميز بعقلية علمية رفيعة، فكان علمًا من أعلام علوم العربية كافة مبرزًا في نحوها وصرفها وأصواتها وفقهها، إلى جانب حذقه لعلوم الدين وعلم الكلام. إذ لا بد من أنه قد حذقها وعرف أصولها ومناهجها، مما كان له الأثر الأكبر في تكون شخصيته العلمية. وتدلنا كتبه ومؤلفاته الكثيرة على أننا إزاء شخصية مبدعة، فقد كانت له اجتهاداته اللغوية الكثيرة. وعلى الرغم من تتلمذه على عدد من المبدعين في مجالات الدارسة اللغوية ولا سيّما شيخه أبو علي الفارسي، فإن ابن جنّي استقل بآرائه وتعليلاته وتأويلاته في مجال اللغة. وقد تحدث مترجمو حياته أن مؤلفاته تجلت فيها مظاهر ثلاثة: المظهر اللغوي، والمظهر الفقهي، والمظهر الكلامي، إذ قيل إنه كان ينزع إلى مذهب المعتزلة (22) .
كل هذا كان له أثره في اهتمام ابن جني بموضوع (المصطلح اللغوي) إذ لم يكن مجرد ناقل مردّد لما وضعه شيوخه، على الرغم من أنه كان تلميذًا وفيًا للبصريين نقل عنهم وردد مصطلحاتهم (23) .
ولكن ابن جني المجتهد اللغوي ابتدع مصطلحات خاصة به، وقد صرح هو نفسه بذلك في خصائصه، نحو وضعه مصطلح الاشتقاق الأكبر.
وأما فيما يتعلق بموضوعات هذه المصطلحات فإننا نجد ابن جني قد استنبط موضوعاتها في اللغة محاكاة للقضايا الفقهية أو الكلامية إلى جانب