الصفحة 54 من 69

تقييم وخلاصة:

لقد أفاد ابن جني من جهود علماء اللغة والفقه والكلام والحديث والمنطق في درسه اللغوي المتميز، فاستفاد من طرق بحثهم واستخدم مصطلحاتهم وطبقها على الدرس اللغوي، وقد اعترف في بداية خصائصه بهذا الأثر للمناهج المتبعة في هذه العلوم كلها، وأنه تعرض في الخصائص"لعمل أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه".

وتتبعنا في ثنايا البحث العناوين التي كان يصدر بها أبواب خصائصه، فهي عناوين متنوعة: لغوية، وفقهية، وكلامية، فقد أخذ بعض مصطلحات شيوخه البصريين من لدن الخليل وسيبويه والمبرد وابن السراج إلى شيخه أبي علي الفارسي الذي كان له الأثر الأكبر والمباشر في توجيه ابن جني موضوعات الدرس النحوي.

ولم يكتف ابن جني بنقل الموضوعات وعناوينها عن شيوخه، بل كان يستخرج من أقوال شيوخه عنوان البحث فيجعله مصطلحًا يطور به وبطريقته الخاصة ما كان الشيوخ قد تناولوه وتدارسوه من دون أن يضعوا له المصطلح الملائم.

ورأينا في ثنايا البحث كذلك أن ابن جني صاحب العقلية اللغوية المتفتحة التي لم تقصر عن ابتداع وضع المصطلح، ومنهج البحث في أي موضوع لغوي مستفيدًا من ثقافته العالية التي جمعت، كما لاحظ الدارسون جميعًا، بين ثقافة الفقهاء وثقافة المتكلمين إلى جانب الثقافة اللغوية. وقد تنبه الدارسون إلى أن ابن جني وإن استخدم مصطلحات الفقه وعلم الكلام إلا أنه عبر عنهما بمفاهيم لغوية تختلف عن مفاهيم الفقهاء، والمتكلمين، كما في تناوله لمصطلح (الدور) في باب (دور الاعتلال) ، وكما في تناوله علل النحو مستمدًا مصطلحات الفقهاء، فالعلة عنده نوعان: موجبة ومجوزة، وكذلك عند تناوله تخصيص العلل، والاستحسان، وخلع الأدلة، فإن مفاهيمها في الفقه والكلام تختلف عن مفاهيمها في اللغة.

واستخدم ابن جني المصطلحات اللغوية البصرية، ولم يعرج على غيرها، إذ لم يؤثر عنه استخدام ما عبر عنه الدارسون بأنه مصطلحات كوفية، وعلى الرغم مما كان يكنه لعلماء الكوفة من التقدير والاحترام. ولحظ الدارسون، مثالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت