أ- تجاور المتصل: وذلك نحو: تجاور العين واللام بحملها على حكمها، فقد قالوا في صوم: صيم.
ويقر ابن جني أن سيبويه قد ذكر هذا القسم ولكنه لم يذكر المصطلح في باب (هذا باب تقلب الواو فيه ياءً لا لياء قبلها ساكنة، ولا لسكونها وبعدها ياء) (52) .
وذكر ابن جني من الأمثلة لجوار الحركات في المتصل قولهم:"هذا بكُر، ومررت ببكِر".
ب- تجاور الألفاظ في المنفصل، نحو المثال المشهور:"هذا جحر ضبّ خرب" (53) .
وأما تجاور الأحوال فهو يتعلق بأزمنة الظروف، ومثل له ابن جني بقوله:"أحسنت إليه إذ أطاعني .. ويرى أن المعنى أنك لم تحسن إليه في أول وقت الطاعة، فإن ما بعد الظرف (إذ) وهو الفعل (أطاع) زمنه يختلف عن زمن الإحسان ... ويذهب ابن جني إلى أن تجاور الأحوال"غريب"وذلك أن"من شرط الفعل إذا نصب ظرفًا أن يكون واقعًا فيه أو في بعضه كقولك: صمت يومًا، وسرت فرسخًا ... فكل واحد من هذه الأفعال واقع في الظرف الذي نصبه لا محالة، ونحن نعلم أنه لم يحسن إليه إلا بعد أن أطاعه، ولكن لما كان الثاني مسببًا عن الأول وتاليًا له، فاقتربت الحالان، وتجاور الزمانان، وصار الإحسان كأنه إنما هو والطاعة في زمان واحد، فعمل الإحسان في الزمان الذي يجاور وقته، كما يعمل في الزمان الواقع فيه هو نفسه" (54) ."
لم يفرد ابن جني للتقريب بابًا مستقلًا، ولم يعرفه مصطلحًا لظاهرة لغوية، ولكنه ذكره في أثناء تعريفه ظاهرة (الإدغام) ، فقال: في تعريفه:"تقريب صوت من"