وكذلك جعل ابن جني تسمية (العرب) أصلًا لمصطلح (الإعراب) في قوله:"وأصل هذا كله قولهم"العرب"لما يعزى إليها من الفصاحة والإعراب والبيان".
واستقرى ابن جني أيضًا المعنى نفسه في تسمية يوم الجمعة بالعروبة:"ومنه عندي عروبة والعروبة الجمعة، وذلك أن يوم الجمعة أظهر أمرًا من بقية أيام الأسبوع لما فيه من التأهب لها، والتوجه إليها، وقوة الإشعار بها". وكأني به يعني"صلاة الجمعة".
ولم يغفل ابن جني الإشارة إلى دلالة مصطلح الإعراب على تغير حركات أواخر الكلمات في الجمل واختلافها وتنوعها، فذهب إلى أن من معاني الإعراب التغيير والاستحالة من حال إلى حال، إذ يقول:"ولما كانت معاني المُسَمَّيين مختلفة، كان الإعراب الدال عليها مختلفًا أيضًا، وكأنه من قولهم: عربت معدته، أي فسدت، كأنها استحالت من حال إلى حال، كاستحالة الإعراب من صورة إلى صورة".
ونلحظ في تناول ابن جني لمصطلح الإعراب مهارته ودقته في الاستقراء واستخدام الأدلة العقلية، والاحتجاج بالنصوص للتدليل على صحة ما يذهب إليه من استخراج معاني المصطلح.
يبدأ ابن جني بتعريف المصطلح:"وهو لزوم آخر الكلمة ضربًا واحدًا من السكون أو الحركة، لا لشيء أحدث ذلك من العوامل".
ويلاحظ أن هذا التعريف متسق مع ما نقل عن أعلام البصريين كسيبويه، وما نقله عن شيوخه كأبي علي الفارسي الذي سبق أن ذكرنا تعريفه للإعراب بأنه"تغير أواخر الكلم واختلافها باختلاف العوامل، والبناء خلاف ذلك" (77) .