الصفحة 30 من 69

أما العرب فالمعلوم أنهم استخدموا لفظ"لسان"للدلالة على اللغة، وبذلك جاء النص القرآني، ونص الأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال الصحابة، كما في قوله تعالى:"بلسان عربي مبين" (الشعراء 195) ، وقول الرسول (ص) :"فإنما أنزل القرآن عليّ بلسان عربي مبين" (71) .

على أن مصطلح (لغة) شاع وذاع - فيما بعد-، وطغى استعمال اللفظ على مصطلح"لسان/ اللسان"لدى كل الدارسين، بعد القرن الثاني للهجرة، حتى صار مصطلح (لغة) لا يعني اختلاف الألسن بين الشعوب والأمم، بل استخدمه اللغويون العرب للدلالة على اختلاف اللهجات العربية. وها هو ذا ابن جني يضع عنوانًا في خصائصه لاختلاف لهجات العرب، هو:"باب اختلاف اللغات وكلها حجة" (72) .

مصطلح النحو:

وعرف ابن جني (النحو) بقوله:"هو انتحاء سمت كلام العرب، في تصرفه من إعراب وغيره، كالتثنية، والجمع، والتحقير، والتكسير، والإضافة، والنسب، والتركيب، وغير ذلك".

وحدد الغاية العملية من النحو، وهي:"ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها وإن لم يكن منهم. وإن شذّ بعضهم عنها رد به إليها".

وأما لفظ المصطلح (النحو) فهو"مصدر شائع، أي نحوت نحوًا، كقولك: قصدت قصدًا، ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم". وبهذا دلل ابن جني على اختصاص النحو بعلم قواعد العربية. ثم أضاف أن لفظ"نحوًا"قد استعملته العرب ظرفًا، وأصله المصدر، وكذا الأمر بالنسبة للمصادر التي استعملت مصطلحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت