الصفحة 16 من 69

ولكن ابن جني استثنى من هذه الألفاظ المبنية"هؤلاء"التي يرى أن كسر همزتها قبل التسمية وبعد التسمية سواء. وأما سبب هذا فهو"أن هؤلاء مما يجب بناؤه، وحكايته بعد التسمية به على ما كان من قبل التسمية، ألا ترى أنه اسم ضم إليه حرف فأشبه الجملة" (36) .

ج- اتفاق السكون:

وهذا للألفاظ التي لا يتغير سكون أحد حروفها في حالتي الإفراد والجمع، نحو صنو للواحد، وصنوان للجمع، وقنو وقنوان. ويرى ابن جني أن سكون المفرد والجمع"مختلفان تقديرًا"على الرغم من اتفاقهما لفظًا. ومثل لهذا الاختلاف التقديري بألفاظ في اللغة اختلف مفردها عن جمعها، نحو: شبث وبرق فإنها تجمع على شبثان وبرقان، فدل ذلك على اختلافهما. ولهذا يرى ابن جني أنه لا بد من اختلاف صِنْو وصِنْوان، وقِنْو وقِنْوان، لأن سكون الواحد غير سكون الجمع، وسكون الجمع ليس لسكون الواحد، بل هو"شيء أحدثته الجمعية". ولذلك وصف الفرق بين نوعي الجمع اللذين ذكرهما - أي شبثان وصنوان - بالنسبة إلى مفرديهما، بقوله:"فكما أن هذين مختلفان لفظًا (شبث وشبثان) ، فكذلك ذانك السكونان (صِنْو وصِنْوان) هما مختلفان تقديرًا" (37) .

عدم النظير:

وهو عنوان باب في الخصائص يتابع فيه ابن جني رأي سيبويه في أنه"إذا دل الدليل فإنه لا يجب إيجاد النظير"، وهذا هو مذهب صاحب الكتاب الذي مثل على وزن (فعل) بكسر الفاء والعين بلفظة واحدة هي (إبل) . وخلص ابن جني إلى أنه"لم يمنع الحكم بها عنده إن لم يكن لها نظير، لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس به، لا للحاجة إليه" (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت