الصفحة 15 من 69

صرح ابن جني في الباب أن غرضه منه"ليس ما جاء به الناس في كتبهم ..."فإن هذه الأنواع قد كثر تناولها"وقد تناهبتها أقوالهم، وأحاطت بتحقيقها أغراضهم"، ولكن ابن جني استعار (المصطلح) وتناوله بطريقته الخاصة، بأن قسم الكلام ثلاثة أنواع كالآتي:

أ- اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في الحروف:

ويقصد ابن جني بهذا النوع الألفاظ التي تتفق حروفها في المفرد والجمع ولكن معانيها مختلفة، نحو كلمة: دلاص التي تستخدم للمفرد فيقال درع دلاص، وتجمع مكسرة: أدرع دلاص، ثم مثل للمفرد بألفاظ نحو: ناقة كِناز، وامرأة ضِناك، وبين أن ألف (دِلاص) للمفرد بمنزلة ألف كِناز وضِناك. وأما ألف الجمع في أدرع دِلاص، فهي بمنزلة الألف في ظِراف وشِراف،"وذلك لأن العرب كسرت فِعالًا على فِعال، كما كسرت فعيلًا على فِعال نحو كريم وكِرام، ولئيم ولِئام".

ويفسر ابن جني هذه الظاهرة بقوله:"وعذرها (يعني العرب) في ذلك أن فعيلًا أخت فِعال، ألا ترى أن كل واحدة منهما ثلاثية الأصل، وثالثها حرف لين، وقد اعتقبتا أيضًا على المعنى الواحد، نحو: كليب وكلاب، وعبيد وعباد" (35) .

ب- اتفاق الحركات:

وينطبق ما قال ابن جني في الحروف على الحركات إذ يقول:"هذه الحال موجودة في الحركات وجدانها في الحروف". وجاء بأمثلة افتراضية بقوله:"وذلك كامرأة سميتها بحيثُ، وقبلُ، وبعدُ، فإنك قائل في رفعه: هذه حيث، وجاءتني قبل، وعندي بعد". وينبّه ابن جني على أن الضمة في الأصل هي للبناء، ولكنها تصير بعد التسمية ضمة إعراب. وهذا ينطبق على كل الكلم المبنية، نحو أين وكيف،"وكذلك لو سميت رجلًا بأمس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت