الصفحة 12 من 69

ذ ذ)، فقال:"وأما مواضع (ش ذ ذ) في كلامهم فهو التفرق والتفرد. ثم خلص إلى بيان معنى المصطلحين:"هذا أصل هذين الأصلين في اللغة، ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمة وطريقة في غيرهما، فجعل أهل علم العرب ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردًا، وجعلوا ما فارق عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذًا، حملًا لهذين الموضعين على أحكام غيرها" (27) ."

ثم أخذ ابن جني يفصل للأنواع الأربعة من المطرد والشاذ. ولعلنا هنا نسجل لابن جني ليس لاستخدامه المصطلحين فحسب، ولكن لأن عقليته المنظمة قد فرقت بين كل نوع بشكل واضح مقنن، فإنه يذكر كل نوع فيوضحه، ثم يضرب له الأمثلة، ويضع لها قواعد يسير عليها مَنْ جاؤوا بعده في تبويب القضايا اللغوية وتوضيحها واستنباط أحكامها.

وهذا الذي طوره ابن جني تطويرًا بديعًا جعل السيوطي ينقل الباب كله تقريبًا عن ابن جني فجعل (المطرد والشاذ) بابًا خاصًا من أبواب كتاب المزهر في علوم اللغة (28) .

ب- الاشتقاق الأكبر:

عرف اللغويون العرب القدامى الاشتقاق. ولعل أول من ألف في الاشتقاق (الأصمعي) في كتيب سماه (الاشتقاق) ، وأراد العلماء الأوائل من الاشتقاق ما عرف لاحقًا بالاشتقاق الصغير/ الأصغر أو العام وهو الاشتقاق التصريفي، وقد عني به البصريون الذين كانوا يرون أن الكلام يشتق بعضه من بعض، وأن المصدر أصل المشتقات. وهذا موقف البصريين، وكان ابن جني تلميذهم الوفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت