للعلوم، نحو مصطلح (الفقه) الذي هو"في الأصل مصدر فقهت الشيء أي عرفته، ثم خص به علم الشريعة من التحليل والتحريم" (73) .
ويرى بعض الدارسين المحدثين أن تعريف ابن جني"بهذا المعنى شامل علم لا يشمل النحو الاصطلاحي عند المتأخرين، بل هو أوسع منه بكثير" (74) .
ولابن جني في الإعراب تعريف دقيق يدل على الغاية العملية من الإعراب، وهو قوله:"هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ"وأتبع ذلك بمثالين هما في قوله مخاطبًا قارئه:"ألا ترى أنك إذا سمعت: أكرم سعيدٌ أباه، وشكر سعيدًا أبوه، علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول".
ويلاحظ أن ابن جني لم يشر إلى ما ذكره اللغويون من أن الإعراب هو التغيير في أواخر الكلمات، وإن كان ذلك متضمنًا في تعقيبه على كلامه السابق:"ولو كان الكلام شرجًا واحدًا لاستبهم أحدهما من صاحبه" (75) .
ويبدو أن ابن جني أراد أن يدلل على أهمية الحركات الإعرابية في إيصال المعنى إلى ذهن السامع/ القارئ. ويرى أحد الدارسين المحدثين أن حد الإعراب لدى ابن جني"غير جامع ولا مانع"وأن"أبا الفتح لم يقصد إلى حده النحوي بصورة دقيقة، وإنما قصد إلى إعطاء معناه العام، وعقد الصلة بين النسب اللغوي لهذه الكلمة وما أطلقت عليه في النحو" (76) .
واستطرد ابن جني في بيان أهمية الإعراب أكثر مما فعل في تناول مصطلحي اللغة والنحو فأشار إلى أن لفظ الإعراب"مصدر أعربت الشيء إذا أوضحت عنه، وفلان معرب عما في نفسه أي مبين له وموضح عنه".