الصفحة 8 من 69

المصطلحات/ المصطلح في القرن الرابع الهجري:

من المعلوم لدى مؤرخي العلوم في الثقافة العربية الإسلامية أن القرن الرابع الهجري قد شهد نهضة علمية في شتى أنواع العلوم، فامتزجت فيه الثقافات المتنوعة من يونانية وفارسية وعربية، ولذلك شهد هذا القرن مؤلفات اهتمت بتصنيف العلوم وترجمت لأهم العلماء، واستخرجت المصطلحات فنسبتها إلى علومها وفنونها وإلى واضعيها إذا عرف هؤلاء الواضعون.

وبرز في هذا القرن صنفان متميزان كبيران للعلوم هما: العلوم العربية وهي علوم الفقه والكلام واللغة من نحو ولغة وآداب وتاريخ، والثاني العلوم غير العربية كالطب والهندسة والنجوم وغيرها (19) .

ولعل من أبرز المصنفات في هذا المقام كتاب (مفاتيح العلوم) للخوارزمي الذي تظهر فيه بوضوح هذه القسمة الثنائية، فقد جمع الخوارزمي"2400 مصطلح تقريبًا، اعتمد في انتقائها على مجهوده الشخصي ويبدو لنا أنه قد اعتمد في تفسيرها على ثقافته كثيرًا، وعلى النقل عن السابقين قليلًا، بحيث لم يرد في الكتاب إلا الخليل بن أحمد بإزاء بعض النقول، وما عدا ذلك فهو لا يحيل إلى مرجع إلا بعبارة (قيل) أو (قال) من دون أن يسبق ذكر لمن قال".

ويرى بعض الدارسين أن معالجة الخوارزمي للمصطلحات تعد الخطوات الأولى على طريق تقنين المصطلح العلمي"ذلك أن عصره لم يشهد تأليفًا لمعاجم المصطلحات العلمية التي تعد بالفعل"المصادر التي تستقى منها عادة تعريفات الألفاظ لغويًا واصطلاحيًا" (20) ."

ولحظ الدارسون كذلك"أن جميع مصطلحات الفقه وعلوم العربية أصيلة لأنها انبثقت من الفكر العربي بعد الإسلام، وكانت المصطلحات تظهر مع ظهور العلم وتتطور بتطوره وتتقدم بتقدمه. وأما فيما يخص المصطلحات العلمية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت