التاء أسكنوا العين فقالوا: حقل حقلة، ومغل مغلة، فقد ترى إلى معاقبة حركة العين تاء التأنيث"."
وهذا التعاقب الذي أشار إليه ابن جني بين التاء وحركة العين جعلهما تجريان"لذلك مجرى الضدين المتعاقبين، فلما اجتمعا في (فعلة) ترافعا في أحكامهما".
ويقصد بذلك ابن جني ما قاله في تعليقه على الأمثلة السابقة:"فأسقطت التاء حكم الحركة، وأسقطت الحركة حكم التاء، فآل الأمر بالمثال إلى أن صار كأنه (فعل) ، و (فعل) باب تكسيره (أفعل) ".
والغريب فيما قدمه ابن جني لهذا الباب في زعمه أن"هذا موضع من العربية لطيف، لم أر لأحد من أصحابنا فيه رسمًا، ولا نقلوا إلينا فيه ذكرًا"، ثم ختم الباب بقوله:"وهذا حديث من هذه الصناعة غريب المأخذ، لطيف المضطرب، فتأمله فإنَّه مجد عليك، مقو لنظرك" (122) .
وعلى الرغم من هذا الزعم فإنه مثل للباب بما ذكره سيبويه الذي سمى الباب بـ:"باب ما كان على حرفين وليس فيه علامة التأنيث" (123) ، ولكنه لم يقم بتعليل الأمثلة كالذي فعله ابن جني. ومن هنا نرى أن ابن جني قد وضع مصطلحًا لمثل هذه الظواهر اللغوية، وهو"ترافع الأحكام". ويرى محقق الخصائص أنه أراد"أنه قد يجتمع في الكلمة أمران، يقضي كل منهما إذا انفرد بحكم في اللغة، تكون عليه الكلمة، فيكون ذلك داعيًا إلى إلغاء تأثيرهما، فكأن هذا رفع حكم هذا، وهذا رفع حكم هذا وأبطله".
ثم أردف محقق الخصائص مبينًا أن ما ذهب إليه ابن جني يقرب منه"قول الأصوليين وأرباب الاستدلال: إن الأمرين إذا تعارضا تساقطا" (124) .