الصفحة 19 من 69

وهو الرجل نفسه لا غيره". ثم مثل على التجريد ببعض القراءات القرآنية كما في قراءة قوله تعالى:"قال اعلم أن الله على كل شيء قدير" (43) . (البقرة 259) ."

مصطلح تلاقي اللغة:

وموضوع تلاقي اللغة يعني ورود لفظين تشابهت حروفهما أو أوزانهما فتلاقت"في عرض اللغة من غير قصد لجمعها ولا إيثار لتقاودهما". وعزا ابن جني التنبّه لهذا اللون من الألفاظ إلى شيخه أبي علي الفارسي، فنقل عنه قوله:"في باب أجمع وجمعاء، وما يتبع ذلك من أكتع وكتعاء، وبقيته: إن هذا اتفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها". وقصد أبو علي الفارسي بذلك أن"باب أفعل وفعلاء، إنما هو للصفات، وجميعها تجيء على هذا الوضع نكرات، نحو: أحمر وحمراء، وأصفر وصفراء ... وأخرق وخرقاء. هذا كله صفات نكرات، فأما أجمع وجمعاء فاسمان معرفتان، وليسا بصفتين". وخلص الفارسي إلى حقيقة أن هذا إنما هو"اتفاق وقع بين هذه الكلم المؤكد بها".

وأقر ابن جني شيخه على ما أورده لهذا الاتفاق والتوارد، فسمى الباب الذي عقده لهذه الظاهرة اللغوية"بتلاقي اللغة"، وأضاف أمثلة أخرى من نحو قولهم في العلم: سلمان وسلمى، فهما أشبه بوزن (فَعْلان) الذي مؤنثه (فَعْلى) ، ولكنه نبه إلى أن"فعلان الذي يقاوده فعلى إنما بابه الصفة كغضبان وغضبى وسكران وسكرى". ونفى ابن جني أن يكون سلمان من سلمى بمنزلة الصفات المذكورة، لأنهما ليستا"بصفتين ولا نكرتين .. غير أنهما كانا من لفظ واحد فتلاقيا في عرض اللغة من غير قصد لجمعهما، ولا إيثار لتقاودهما، ألا تراك لا تقول: هذا رجل سلمان، ولا امرأة سلمى، كما نقول: هذا سكران، وهذه سكرى، وهذا غضبان، وهذه غضبى" (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت