الصفحة 34 من 69

الحقيقة والمجاز:

وهما مصطلحان عرفا لدى البلاغيين، لكن ابن جني عقد لهما بابين في الخصائص (باب في فرق بين الحقيقة والمجاز) و (باب في أن المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة) .

عرف ابن جني الحقيقة بقوله:"ما أقر استعماله على أصل وضعه في اللغة". وأما المجاز الذي هو العدول في الاستعمال عن هذه الأصول إلى معان جديدة، فإن ابن جني أردف تعريفه للحقيقة بقوله في تعريف المجاز:"ما كان بضدّ ذلك" (79) .

وتجدر الإشارة إلى أن أحمد بن فارس الرازي عرف الحقيقة بأنها:"الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل ولا تقديم ولا تأخير .. وهذا أكثر الكلام" (80) .

وعلى الرغم من أن ابن جني لم يضع تعريفًا شافيًا لكل من الحقيقة والمجاز، إلا أنه تطرق إلى الناحية العملية بذكر الفوائد التي تجنيها اللغة من الاستخدام المجازي، وقد حددها في ثلاث: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه، التي لا بد من اجتماعها في كل استخدام مجازي. وطبق ابن جني هذه الفوائد الثلاث على وصف النبي صلى الله عليه وسلم جوادًا بأنه"هو بحر":"فالمعاني الثلاثة موجودة فيه، أما الاتساع فلأنه زاد في أسماء الفرس التي هي: فرس وطرف وجواد ونحوها: البحر". وأما التشبيه"فلأَنَّ جريه يجري في الكثرة مجرى مائه". وأما التوكيد"فلأنه شبه العرض بالجوهر، وهو أثبت في النفوس منه، والشبه في العرض منتفية عنه ..." (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت