يجيء لسكون اللام. ويخلص ابن جني إلى تفسير هذا المثال إلى ما يأتي:"فتارة اعتل لهذا بهذا، ثم دار تارة أخرى فاعتل لهذا بهذا. وفي ظاهر ذلك اعتراف بأن كل واحد منهما ليست له حال مستحقة تخصه في نفسه، وإنما استقر على ما استقر عليه لأمر راجع إلى صاحبه". وعلى الرغم من هذا فقد وصف ابن جني ما ذهب إليه المبرد بأنه"شنيع الظاهر" (109) .
ثم استخدم ابن جني مصطلح الدور بمفهوم يتفق مع مفهوم الفقهاء، وذلك في قوله في باب آخر هو (باب في الدور والوقوف منه على أوّل رتبة) ."هذا موضع كان أبو حنيفة - رحمه الله - يراه ويأخذ به، وذلك أن تؤدي الصنعة إلى حكم ما، مثله مما يقتضي التغيير، فإن أنت غيرت صرت أيضًا إلى مراجعة مثل ما منه هربت، فإذا حصلت على هذا وجب أن تقيم على أوّل رتبة ولا تتكلف عناء ولا مشقة".
ومن أمثلة ابن جني على هذا المفهوم للدور"كأن تبني من (قويت) مثل (رسالة) فتقول على التذكير: قواءة، وعلى التأنيث قواوة، وأما في جمعها"فيلزمك أن تقول حينئذ:"قواو، فتجمع بين واوين مكتنفتي ألف التكسير، ولا حاجز بين الأخيرة وبين الطرف"، وأما وزن (قواوة) فهو (فعالة) من القوة، فإن الأصل فيها بالهمز: قواء،"ثم يلزمك ثانيًا أن تبدل من هذه الهمزة الواو" (110) .
وهذا باب آخر استعاره ابن جني"في العربية من أصول الفقه"، ويذهب فيه إلى أن محصول ما يذهب إليه اللغويون"ومتصرف أقوالهم مبني على جواز تخصيص العلل".
ومعنى تخصيص العلل في الفقه"أن يختلف الحكم مع وجود العلة. ومن أمثلة هذا في الفقه أن يعلل الرّبا بالطعم"نحو: بيع الرطب بالتمر، والعنب