الصفحة 46 من 69

بالزبيب، ففيها الطعم. ويرى الفقهاء أن"التعارض فيها مع جهل التماثل ليس بحرام في مقدار معين مبين في الفروع. فقد وجدت العلة وتخلف الحكم. ويختلف الفقهاء في هذا، فمنهم من يراه قدحًا في العلة، ويسميه نقضًا، ومنهم من لا يراه نقضًا، ويعود به على العلة بالتخصيص" (111) .

ويربط ابن جني بين علل اللغه- نحوها وصرفها - وعلل الفقه فيرى"أنها أو أكثرها إنما يجري مجرى التخفيف"، ويرى أنه"لو تكلف متكلف نقضها لكان ذلك ممكنًا - وإن كان على غير قياس - ومستثقلًا". ثم يخاطب قارئه وهو يضرب له الأمثلة -"ألا تراك لو تكلفت تصحيح فاء ميزان وميعاد لقدرت على ذلك فقلت: موزان، وموعاد"، وهذا ينطبق على جل الأمثلة التي ذكرها، وهي أمثلة تحوي ألفاظًا تتبادل فيها من حروف العلة الواو والياء. ويعترف ابن جني أن بعض أمثلته تخالف القياس، وعلى الرغم من ذلك فإن القارئ يكون"مقتدرًا على النطق بذلك، وإن نفى القياس تلك الحال"ولكن هذا الذي يجري في اللغة لا يجري في غيره خاصة علل المتكلمين"لأنها لا قدرة لها على غيرها، ألا ترى أن اجتماع السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره، وكون الجسم متحركًا ساكنًا في حال واحد فاسد، لا طريق إلى ظهوره، ولا إلى تصوره"ويخلص ابن جني إلى إقرار حقيقة مؤداها كما يقول:"فقد ثبت تأخر علل النحويين عن علل المتكلمين وإن تقدمت علل المتفقهين" (112) .

العلة الموجبة والعلة المجوزة:

ويعقد ابن جني بابًا للفرق بين العلة الموجبة والعلة المجوزة، وقدم لهذا الباب بأن أكثر العلل مبناها على الإيجاب نحو: نصب الفضلة وما شابهها، ورفع كل من المبتدأ والخبر والفاعل، وجر المضاف إليه.

وأما العلة المجوزة وهو"في الحقيقة سبب يجوز ولا يوجب"نحو"قلب واو وقتت همزة أَقتت"، ويرى ابن جني أن علة ذلك أن الواو انضمت ضمًا لازمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت