الاستحسان مصطلح فقهي يستخدم في أصول الفقه، وهو أحد الأدلة الفقهية عند الحنفية. والاستحسان في اللغة"هو عد الشيء واعتقاده حسنًا (116) . وفي الاصطلاح:"العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول"، ويرى الخوارزمي أنه"قياس لكنه خفي غير جلي" (117) ."
وفي تعريفات الجرجاني أن الاستحسان"اسم لدليل من الأدلة الأربعة يعارض القياس الجلي، ويعمل به إذا كان أقوى منه"، ويخلص الجرجاني إلى أن الاستحسان هو"ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس" (118) .
لم يعرف ابن جني الاستحسان في اللغة تعريفًا صريحًا ومباشرًا، بل بدأ باب الاستحسان بأن ذكر"أن علته ضعيفة غير مستحكمة"، غير أنه بين الفائدة العملية منه وهو"أن فيه ضربًا من الاتساع والتصرف" (119) .
واستثمر ابن جني مصطلح الاستحسان لتعليل ظواهر لغوية يتعلق أكثرها بقضيتي الإعلال والإبدال، وذلك عن طريق تطبيق فكرتين تتعلقان بأصول اللغة - مثلما تتعلقان بأصول الفقه - أولاهما: ذكر العلة، وإثبات أنها أمر لم يغفل عنه النحويون، وإن لم يكن أكثرهم قد أحاط بكل أبعادها ومراميها.
والثانية هي القياس الذي برع فيه ابن جني وشيخه الفارسي اللذان تأثرا بمناهج المدرسة البصرية في اللغة.
والاستحسان أنواع منها:
1 -ترك الأخف إلى الأثقل، نحو: ألفاظ منها الفتوى والتقوى والشروى، ذلك أن هذه الألفاظ بوزن"فعلى"ويأتي هذا الوزن في العربية في الأسماء والصفات.