ذهب ابن جني في تعريفه لمصطلح لغة إلى أن أصله عربي من لغا بمعنى تكلم. وقد عرف المصطلح بقوله:"أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" (67) ، وقد اشتمل التعريف على أربعة أمور.
1 -أن اللغة أصوات.
2 -أنها تعبير.
3 -أنها تصدر عن (قوم) - أي الناس-.
4 -وأنها تعبير عن حاجات الناس (أغراضهم) ، وهذا يعبر عن اجتماعية ... اللغة (68) .
ثم ذكر ابن جني تصريف (لغة) فإن وزنها (فعلة) من لغوت أي تكلمت، وأصلها (لغوة) ، وتصريفها كتصريف كرة، وقلة وثبة (كلها لاماتها واوات) ، ولكنها صيغت من مقلوب الأصل، ومثل على ذلك بثبة التي هي من مقلوب ثاب يثوب.
وعلى الرغم من اعتراف ابن جني أن لغى يلغى بمعنى هذى، وكذا اللغو، كما في قوله تعالى:"وإذا مروا باللغو مروا كرامًا": (الفرقان 72) ، ونص على أن اللغو هنا: الباطل، فإن ابن جني احتج بالحديث الشريف:"من قال في الجمعة: صه فقد لغا، وذكر أن معناه"تكلم". وينقض محقق الخصائص هذا الذي ذهب إليه ابن جني لأن شرّاح الحديث فسروا"اللغو بالكلام بما لا ينبغي"، وأن نص الحديث في البخاري في أبواب الجمعة:"إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" (69) ."
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مصطلح لغة قد عرف على الأرجح بعد اتصال العرب بالحضارة اليونانية، فإن اليونانيين يطلقون على اللغة لفظ Logos = لوغوس وهي تعني الكلمة أو اللغة (70) .