صوت". وهو ضربان:"أحدهما أن يلتقي المثلان على الأحكام التي عليها الإدغام، فيدغم الأول في الآخر، والأول من الحرفين في ذلك على ضربين: ساكن ومتحرك، فالمدغم الساكن الأصل كطاء قطّع، وكاف سكّر، والمتحرك نحو: دال شدّ. والآخر: أن يلتقي المثلان على الأحكام التي يسوغ معها الإدغام، فتقلب أحدهما إلى لفظ صاحبه فتدغمه فيه، نحو: (ودّ) في اللغة التميمية (وأصله وتد) ، ونحو امّحى، وامّاز، واثّاقل. وهذا النوع الثاني الذي هو عنده المسمى (التقريب) هو الذي قال عنه:"المعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت" (55) .
وذكر ابن جني أنواعًا أخرى من (التقريب) ، ومن ذلك ما سماه الإدغام الأصغر، وهو عنده"تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه منه من غير إدغام يكون هناك". ومن ضروبه:
أ- الإمالة التي"وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت، نحو كلمة: (عالم) التي"قربت فتحة العين من عالم إلى كسرة اللام منه بأن نحوت بالفتحة نحو الكسرة، فأملت الألف إلى الياء" (56) ."
ب- وضرب آخر من (الإدغام الأصغر) الذي هو"تقريب من غير إدغام"في الألفاظ التي هي على وزن (افتعل) إذا كانت فاؤها صادًا أو ضادًا أو طاءً أو ظاءً:"فتقلب تاؤه طاءً، وذلك نحو"اصطبر، واضطرب، واطرد واظطلم"."
ج- وضرب آخر اجتمع فيه الإدغام مع التقريب، نحو لفظة (ست) التي أصلها (سدس) ، فقد قربوا السين من الدال بأن قلبوها تاءً، فصارت (سدت) فهذا تقريب لغير إدغام، ثم إنهم فيما بعد أبدلوا الدال تاءً لقربها منها إرادة الإدغام، فقالوا: ست، وقد سمى ابن جني التغيير الأول تقريبًا من غير إدغام. وأما التغيير الثاني فمقصود به الإدغام (57) .