مرحلة نشوء الدرس اللغوي عند العرب، ونعني بذلك وروده في كتاب سيبويه. ولا يعني إثباته في الكتاب أن المصطلح اللغوي كان من وضع سيبويه وشيوخه الأدنين كالخليل ويونس، إذ لا بد أن تكون بعض المصطلحات قد تردَّدت على ألسنة النحاة قبل الخليل، وتوارث الخليل ومن جاؤوا بعده هذه المصطلحات وزادوا عليها تبعًا لتطور درسهم اللغوي (5) .
ولما كانت من المشاكل التي عرضت لدراسة المصطلح: أصول المصطلح ومصادره؟ فإن الدارسين يقرون أن علماء العرب في العلوم الطبيعية قد استعملوا المصطلحات غير العربية، ولكن جميع مصطلحات الفقه وعلوم العربية أصيلة؛ لأنها انبثقت من الفكر العربي بعد الإسلام، وكانت المصطلحات تظهر مع ظهور العلم وتتطور بتطوره وتتقدم بتقدمه" (6) ."
ولحظ بعض الدارسين على استعمال سيبويه للمصطلح أنه ربما استخدم المصطلح الواحد لأكثر من مسمى، وأنه ربما"ترك أبوابًا متعددة من دون وضع مصطلح لها، واكتفى بشرحها ووصفها والتمثيل لها" (7) .
ولحظ دارسون آخرون أن المصطلحات اللغوية قد تختلف باختلاف المدرسة اللغوية، فإن سيبويه وشيوخه من البصريين كانت لهم مصطلحاتهم التي وضعوها أو تناقلوها، وهي التي كان لها الذيوع والشيوع بين علماء العربية، ولكن ذلك لا يعني أن أتباع المدرسة الكوفية قد استعملوا كل مصطلحات البصريين، فإن علماء الكوفة اتخذوا لأنفسهم مصطلحاتهم اللغوية الخاصة، وعزا الدارسون وضع هذه المصطلحات لرأسي مدرسة الكوفة: الكسائي والفَّراء (8) .
وقد تعصب بعض الدارسين للمدرسة الكوفية فادّعى أن مصطلحاتها أكثر دقة وقربًا من المفاهيم اللغوية الدالة عليها، ومن ذلك أن الكوفيين يسمون (الحروف) وهي التي يسميها البصريون بحروف المعاني (أدوات) ، ويرى