الصفحة 6 من 69

ثم يتابع، فيقول:"... فالرفع والجر والنصب والجزم لحروف الإعراب، وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة وللأفعال المضارعة ولأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع: الهمزة والتاء والياء والنون."ثم يقول عن البناء وحركاته:

"... وأما الفتح والكسر والضمّ والوقف فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم ولا فعل مما جاء لمعنىً ليس غير، نحو: سوف وقد، وللأفعال التي لم تجر مجرى المضارعة، وللحروف التي ليست بأسماء ولا أفعال ولم تجئ إلا لمعنى" (13) .

ويبدو من النص أن سيبويه قد استخدم المصطلحات ولكنه أطال في شرحها وتوضيحها، وتلقف تلامذته من أعلام البصريين كلامه فاختصروه، ووضحوه فقد عرف المبرد (ت 285 هـ) المعرب بقوله:"والمعرب الاسم المتمكن والفعل المضارع ..." (14) .

ثم يأتي من بعده تلميذه ابن السراج (ت 316 هـ) ليفرق بين حركات الإعراب وحركات البناء بشكل أوضح، ويتجلى ذلك في قوله في باب (الإعراب والمعرب والبناء والمبني) :"الإعراب الذي يلحق الاسم المفرد السالم المتمكن، وأعني بالمتمكن ما لم يشبه الحرف قبل التثنية والجمع الذي على حد التثنية، ويكون بحركات ثلاث: ضم وفتح وكسر، فإذا كانت الضمة إعرابًا تدخل في أواخر الأسماء والأفعال وتزول عنها، سميت رفعًا، فإذا كانت الفتحة كذلك سميت نصبًا، وإذا كانت الكسرة سميت خفضًا وجرًا."

فإذا كانت الحركات ملازمة سمي الاسم مبنيًا، فإذا كان مفهومًا نحو:"منذ"قيل مضموم، ولم يقل: مرفوع ليفرق بينه وبين المعرب ..." (15) ."

ويعرف أبو علي الفارسي - تلميذ ابن السراج - الإعراب بأنه"تغير أواخر الكلم، واختلافها باختلاف العامل. والبناء خلاف ذلك"، ثم يتابع قوله:"والأسماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت