تركيب اللغات:
وهذا عنوان باب في الخصائص، إذ هو ليس مصطلحًا لغويًا، وإنما عنى به ابن جني أن العربي قد يجتمع في كلامه أكثر من لهجة، وأخذ ابن جني على اللغويين الذين وصفهم بأنهم"ضعف نظرهم، وخفت إلى تلقي ظاهر هذه اللغة أفهامهم، أن جمعوا أشياء على وجه الشذوذ عندهم، وادعوا أنها موضوعة في أصل اللغة على ما سمعوه بأخرة من أصحابها"، ومثل لما عد شاذًا"ما جاء على فَعِلَ يَفْعُلُ، نحو: نَعِمَ يَنْعُم".
وسمى ابن جني مجيء هذا في كلام العرب بتركيب اللغات وتداخلها، وفسر هذه الظاهرة بأن يتلاقى"أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا، وهذا لغة هذا، فأخذ كل واحد منهما من صاحبه ما ضمه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة". ومن الأمثلة التي عالجها ابن جني في هذا الباب مما اجتمعت فيه لغتان نحو:"قليت الرجل وقليته، فمن قال: قليته فإنه يقول: أقليه، ومن قال: قليته قال: أقلاه" (103) .
2 -مصطلحات أصول الفقه وعلم الكلام:
ذكر ابن جني في مقدمة الخصائص أنه تأثر بمناهج أصول الفقه وعلم الكلام، وأن أحدًا من النحويين لم يقم بهذا العمل الجليل قبله، فقال:"وذلك أنا لم نر أحدًا من علماء البلدين (أي البصرة والكوفة) تعرض لعمل أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه" (104) .
ويعترف ابن جني صراحة في موضع آخر من الخصائص أن اللغويين قد احتذوا حذو الفقهاء في استخراج العلل والأقيسة، وذكر على وجه الخصوص محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، المتوفى سنة 189 هـ (105) ، الذي كانت كتبه نبراسًا اهتدى بهديها أهل النحو، إذ يقول:"وكذلك كتب محمد بن الحسن -"