الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأجمعين ومن استن بسنته إلى يوم الدين.
إن من القصص الأدبية التي لاقت رواجا عند كثير من أبناء جلدتنا قصة"حي بن يقظان", فقد لاقت هذه القصة رواجا عظيما بين الأدباء وترجمت إلى كثير من اللغات وحاول تقليدها والاقتباس منها أدباء وكتاب من مذاهب شتى منها الأسطورة الشهيرة روبن كروز و كذلك طرزان.
خلاصة القصة أن"حي بن يقظان"، الذي سميت القصة باسمه أُلقي وهو طفل في جزيرة خالية من السكان، فأرضعته ظبية؛ وشب الفتى متوقد الذكاء عظيم المهارة، فكان يصنع حذاءه وأثوابه بنفسه من جلود الحيوان، ودرس النجوم، وشرَّح الحيوانات حية وميتة، حتى وصل في هذا النوع من المعرفة إلى أرقى ما وصل إليه أعظم المشتغلين بعلم الأحياء ثم انتقل من العلوم الطبيعية إلى الفلسفة وعلوم الدين, وأثبت لنفسه وجود خالق قادر على كل شيء, ثم عاش معيشة الزهاد، وحرم على نفسه أكل اللحم، واستطاع أن يتصل اتصالًا روحيًا بالعقل الفعال.
وعلمه"آسال"لغة الكلام وسره أن يجد أن حيًا قد وصل دون معونة أحد إلى معرفة الله، وأقر لـ"حي"بما في عقائد الناس الدينية في الأرض التي جاء منها من غلظة وخشونة، وأظهر له أسفه على أن الناس لم يصلوا إلى قليل من الأخلاق الطيبة إلا بما وعدوا به من نعيم الجنة، وما أنذروا به من عقاب النار. واعتزم حي أن يغادر جزيرته ليهدي ذلك الشعب الجاهل إلى دين أرقى من دينهم وأكثر منه فلسفة.
فلما وصل إليهم أخذ يدعوهم في السوق العامة إلى دينه الجديد وهو وحدة الله والكائنات, لكن الناس انصرفوا عنه أو لم يفهموا أقواله. وأدرك أن الناس لا يتعلمون النظام الاجتماعي إلا إذا مزج الدين بالأساطير، والمعجزات، والمراسيم، والعقاب والثواب الإلهيين.