المبحث الثاني
الدور الأدبي للقصة ومجالاتها
تمهيد: إن منطلق أي فرد أو أمة إنما ينبعث من خلال ما يحملونه من أفكار, وسلوك أي فرد أو أمة إنما يكون ترجمة عملية لما يحملونه من أفكار, فالأفكار هي الخطوة الأولى في عملية التربية الفردية أو الاجتماعية, ومن ثم التغيير الإيجابي للأفضل.
أولًا: الفكرة:
ما من قصة إلا وتقوم على فكرة يوصلها إلينا القاص والقاص البارع هو من يوصل فكرته إلينا بطريقة غير مباشره ويجعلها تتسرب إلى عقولنا مع تيار الأحداث وتتابع حوادث القصة.
والفكرة هي التي تؤثر على القاص وتجعله يوجه الأحداث والشخصيات توجيهًا خاصًا يؤدي في النهاية إلى توضيح فكرته [1] .
وبالعكس اذا اعتنى القاص بالفكرة وتوصيلها فانه قد تقل عنايته بالأحداث والشخصيات. وعندئذ لا نحس بطبيعة سير الأحداث والشخصيات بل نشعر بتوجهها قسرًا وفق إرادة الكاتب وهذا يخل بجمالية القصة ومدى تأثيرها [2] .
هي المواقف والأفعال التي تفعلها شخصيات القصة وأهمية هذا العنصر تظهر في أن لأي قصة أحداث أو حدث تبنى عليها وتسرد من هذه الأحداث أقوال وأفعال تؤدي في النهاية إلى جمال القصة وإظهار فكرتها.
(1) فروخ, عمر، ابن طفيل وقصة"حي بن يقظان"، سلسلة دراسات قصيرة في الأدب والتاريخ والفلسفة، ط 2، د. ن -بيروت 1959 م, ص 13.
(2) عبد الهادي التازي، ابن طفيل الشاعر الحماسي، مقال منشور في العدد الخاص عن ابن طفيل من مجلة الطريق، ينايروفبراير، بيروت، 1962 م, ص 73.