فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 87

المبحث الأول

الصورة البلاغية في قصة ابن طفيل

تمهيد: سعى ابن طفيل في قصته هذه إلى تقصي سيرة المعرفة الإنسانية والكشف عن الحقيقة بطريقة فنية أدبية اتسمت بالروعة والطرافة في البناء وجمال الوصف والسرد القصصي الذي يعتمد التشويق والإثارة والحوار الداخلي الأخاذ , ويتوصل حيّ إلى معرفة الحقيقة , ويتعرف على النواميس الطبيعية وأسرار الحياة والكون عن طريق الملاحظة والتأمل الواعي , والمشاهدة والتطلع الدائم, والتجربة والعقل , وتترابط أحداث القصة بأطوار الاكتشاف ومختلف حلقات المعرفة الإنسانية.

حيث تبدأ بموت الظبية سلسلة من الأزمات والمفاجآت, تتلاحق وتترابط مع أطوار حياة حيّ ونموه وتساؤلاته الهادفة إلى الحصول على المعرفة, والكشف عن الحقيقة, والتعرف على أسرار الحياة والكون بدءًا بالتساؤل عن سبب وفاة الظبية فاكتشافاته المختلفة المتعلقة بحياته في الجزيرة وتسخير الطبيعة لفائدته , ثم لقائه بأسال وزيارته وأسالَ لجزيرة أسال, وكان في كل مرحلة من هذه المراحل يشاهد عائقًا ويكشف حقائق ويستقر على رأيٍ ويزداد اطّلاعًا ومعرفة.

غلبة اللغة القرآنية على ابن طفيل في السرد

يعترف ابن طفيل في التمهيد لروايته"حي بن يقظان"باستفادته من ابن سينا الفيلسوف الطبيب، خاصةً في مجال اختيار الأسماء"حي بن يقظان, آسال ... ."لكن ابن سينا اتبع طريقة المتصوفة في الرمز، فـ"حي"يقصد به العقل الفعال، و"ابن يقظان"كناية عن صدوره عن القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وهي رحلة ترمز إلى طلب الإنسان المعارف الخالصة بصحبة الحواس والعقل، وإن كان يحذر من رفقة الحواس.

وبذلك يمكننا القول إن"حي بن يقظان"عند ابن سينا كتاب في الفلسفة والتصوف استفاد منه ابن طفيل ليضيف عليه البنية السردية، ليأتي الفكر الفلسفي بطريقة أكثر جاذبية وربما أكثر إقناعا، لذلك نلاحظ شخصياته تميزت بالحيوية، إذ لم تعد الشخصية مجرد اسم يحمل فكرة، وإنما بدأنا نجد أمامنا كائنا بشريا له أحلامه التي تتعدى عالم المحسوس بكل ماديته، باحثة عما وراء الطبيعة عن حقيقة هذا الكون الذي نعيش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت