فيبدو مما تقدم أن الأخبار الأسطورية التي وصفت بها الجزيرة من حيث وجود شجر يثمر النساء , يصيح ويتكلم , شجّع ابن طفيل على اتخاذها مسرحًا لأحداث قصته , ومنطلقًا لفكرة التولد الذاتي والنشوء الطبيعي التي اعتمدها في الخبر الثاني للقصة [1] .
إنّ الشخصية الرئيسة كما يشير إلى ذلك العنوان هي"حي بن يقظان": وهي شخصية متدرجة نامية ومتطورة , يتمثل دورها الأساسي في الكشف عن الحقيقة واكتساب المعارف , وستتفق سيرتها من حيث مراحلها وأطوار المعارف التي يجدُّ حيّ في اكتسابها.
الظبية: ودورها أساسي في تحقيق انفراج الأزمة في المرحلة الأولى باحتضانها ورعايتها لحيّ.
أسال: كان يعيش في جزيرة قريبة من جزيرة الواقواق وله صديق هو سلامان , وهما يدينان بأحد الأديان السماوية. وكان سلامان يقول بظاهر الأشياء ويرفض التأويل والتأمل , أما أسال فكان يغوص في الأمور الباطنية , فاختلف معه وغادر الجزيرة حتى وصل جزيرة الوقواق حيث التقى بحيّ وتعرف على طريقته في الكشف عن الحقائق الكونية والوصول إلى المعرفة , واتفق معه على أن يرافقه إلى جزيرته علّهما يفلحان في هداية أهلها إلى الحق.
قصة"حي بن يقظان"وأثرها في قصة"روبنسون كروزو":
نحب أن نتوقف بشيء من التفصيل إزاء قضية الصلة بين تلك الرواية وبين رواية ديفو:"روينسون كروزو"التي يقول كاتب الويكبيديا:
إن مؤلفها قد استلهمها من قصة"حي بن يقظان"كما رأينا. ولكن علينا أولًا أن نتعرف إلى"روينسون كروزو"مثلما تعرفنا إلى"حي بن يقظان"وسوف يكون اعتمادنا هذه المرة أيضًا على ما جاء في المادة الخاصة بتلك الرواية في موسوعة"الويكيبيديا": فنقول إن"روبنسون كروزو"قصة كتبها دانيال ديفو، ونشرها لأول مرة عام 1719 م. وهي تحكي قصة شاب عاش في جزيرة من الجزر وحيدًا لمدة طويلة دون أن يقابل أحدا من البشر، ثم بعد عدة سنوات التقى بأحد المتوحشين فعلمه بعض ما وصل إليه الإنسان المتحضر من تقدم فكري واتخذه خادمًا له، ليعود في نهاية القصة مصطحبًا خادمه إلى أوروبا حيث العالم المتمدن.
(1) ينظر مقدمة قصة"حي بن يقظان": ص 9.