ولو أننا قمنا بمقارنة سريعة بين أحدث المناهج التعليمية والتربوية اليوم .. لوجدنا أن أكثر المناهج نجاحا في عرض الفكرة أو صياغة المادة العلمية بأسلوب قصصي جذاب هي أكثرها نجاحا وأينعها ثمارا .. لأنها تكون حينئذ أحب إلى قلب الطالب, وأقرب إلى فطرته, وأسهل عليه حفظا وفهما, وأدعى لتلقيها بدون أيّ مشقة أو ملل [1] .
ولذلك كانت القصة ولا تزال مدخلا طبيعيا يدخل منه أصحابُ الرسالاتِ والدعواتِ, والهداةُ, والقادةُ, إلى الناس وإلى عقولهم وقلوبهم, ليلقوا فيها بما يريدونهم عليه, من آراءَ, ومعتقداتٍ, وأعمالٍ [2] ولقد أصبحت الفنون كلها اليوم من وراء القصة.
لقد ظهرت الأشكال الكلاسيكية للأدب القصصي في الفولكور. وهذا يخص بالدرجة الأولى الحكايات والأدب الملحمي البطولي. فقد تكونت أهم ملامح الأصناف المشار إليها خلال الفترة السابقة على وجود الأدب المكتوب، كما كانت مشروطة - جزئيًا - بنوعية الوجود الشفاهي نفسهًا - وتتسم الخصائص الاستيتيكية لمختلف أشكال الأدب القصصي الشعبي بعلاقاتها المباشرة بالأيديولوجية الشعبية، وآمال وتطلعات الشعب.
ويغور الأدب الشعبي. بجذوره الى أعماق الفولكلور القصصي للمجتمع الماقبلطبقي. ويظهر هذا من خلال المحافظة على الموتيفات والأساليب القديمة جدًا والخاصة بالفن القصصي وحسب، بل ومن خلال حقيقة أن التصورات القانونية والأخلاقية ذات الطابع المثالي والخاصة بنظام المشاعة البدائية، قد لعبت دورًا صياغة (المثل) القصصية.
وفي موضوعنا للأدب القصصي الشعبي سنولي اهتمامًا كبيرًا لأبطال هذا الأدب هؤلاء الحملة المباشرون للفعل القصصي، والمعبرون عن المثل الأعلى للشعب.
إن وضع البطل في الطليعة لا يعني تقليلًا من أهمية الموضوع الذي يلعب دورًا هامًا جدًا في الإبداع
(1) مكي, الطاهر , مصدر سابق, ص 250.
(2) فروخ, عمر، مصدر سابق , ص 164.