فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 87

المبحث الثاني

الصورة البلاغية في مدخل القصة وخاتمتها.

تمهيد: إن بداية القصة وخاتمتها تمتعت بقدرات جمالية في السرد، لكن صلب القصة التي تتحدث عن معاناة"حي"الروحية إثر وفاة أمه، بدت أشبه برحلة فلسفية صوفية علمية، فقد أسقط ابن طفيل أفكاره على الشخصية"حي"وجعله يتحدث بلغته الفلسفية الصوفية، فبدت لنا هذه الشخصية البدائية أشبه بفيلسوف مسلم، يتحدث لغة القرآن الكريم، دون أن يتعرف على الإسلام بعد ..

الصور البلاغية حول رواية"حي بن يقظان"

تعد قصة"حي بن يقظان"من أهم القصص التي ظهرت في العصور الوسطى، في نظر كثير من النقاد، فهي رائدة في فن القص، إلى جانب ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، لهذا لا يحق لنا أن نحاكمها بمقاييس عصرنا، وما توصلنا إليه من إنجازات في النظرية السردية، فإذا حاولنا الحديث عن هذه القصة، بمقاييس عصرنا اليوم فليست الغاية تقويمية، كما قد يظن البعض، وإنما من أجل إبراز إنجازاتها الفنية المدهشة، وإبراز سقطاتها الفنية التي مازلنا نلاحظها لدى كتابنا اليوم، لذلك لا يضير مكانة ابن طفيل وريادته الحديث عنها.

ثمة وعي لدى المؤلف أنه يقدم قصة، لذلك وجدناه يستخدم هذا المصطلح في التمهيد "فأنا واصف لك قصة"حي بن يقظان"وقد استخدم مصطلح "واصف"بدل مصطلح"سارد"أو"أقص"كذلك أبرز في التمهيد أسباب كتابة هذه القصة، إنها أسباب تعليمية فقد كتبها بناء على سؤال صديقه عن الحكمة المشرقية التي ذكرها الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا، لذلك ينصحه بلهجة تعميمية قائلًا:"فاعلم: أن مَن أراد الحق الذي لا جمجمة فيه، فعليه بطلبه والجد في اقتنائه" وهذا ما فعله بطل قصته"حي"حين بذل غاية جهده ليصل إلى الحقيقة."

لم يذكر، هنا، اسم صديقه، وإنما وصفه ب"الأخ الكريم، الصفي الحميم"، لذلك نرجح أن يكون متلقيًا عامًّا، يتخيله المؤلف كي يستطيع محاورته ومن ثم يحاول هدايته إلى ضرورة استخدام العقل والحدس في قضية الإيمان بالله تعالى، لذلك وجدناه في خاتمة القصة يقول له:"أردت تقريب الكلام فيها على وجه الترغيب والتشويق في دخول الطريق. وأسال الله التجاوز والعفو، وأن يوردنا من المعرفة به الصفو، إنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت