فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 87

مصدرها، وحين نذكر الحضارة الغربية نقتصر على ما ينبع من الحضارتين الإغريقية والرومانية وتهمل ما عدا ذلك من المصادر الأخرى.

رغم الأثر الذي خلفته الحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا، والذي شمل جميع المجالات الأدبية والعلمية، فقد كانت إحدى أكبر مراكز الإشعاع في أوروبا.

وخير دليل على هذا القول: أن الإنكليزي دانييل ديفو"1661 - 1731"الذي ألف"روبنسون كروزو"قد عاش في إسبانيا مدة عامين، فقد كان عصره عصر اضطرابات وثورات شارك في بعضها، فتعرض للمخاطر التي من بينها السجن، لذلك هرب إلى إسبانية.

صحيح أن نشأته متواضعة، فقد كان ابنا لقصاب يعمل في لندن، حيث تعلم فيها ديفو، علوما متعددة شملت معارف عصره من الرياضيات والفلك والتاريخ، بل زاد عليها إتقانه خمس لغات [1] .

لم تظهر موهبته الفكرية والأدبية إلا بعد عودته منها، فقد أصدر صحيفة باسمه، كتب فيها اقتراحاته الاقتصادية المثمرة، التي أخذت بها بلاده.

تعود شهرته الأدبية إلى قصيدة نظمها في الدفاع عن"وليم أورنج"ملك إنكلترا ردًّا على قصيدة نظمها أحد الشعراء في التهكم عليه، فأكسبته عطف الملك وحب الحكومة والشعب.

ألف كثيرًا من الأبحاث والمقالات والرسائل في الدين والسياسة والوطن، وقد أدرك بفطرته تعلق الجمهور بالقصص، وشدة تأثره بها وتهافته عليها، خاصة إذا كانت صادقة الوصف والتحليل، تهتم بتصوير الحياة بدقة، لذلك نالت قصصه نجاحًا كبيرًا، لأنها كانت تخلق سحرًا خلَّابًا يزينه الصدق والدقة، وقد نشر القسم الأول من قصته"روبنسون كروزو"عام 1719، فلاقت شهرة واسعة جدًّا، مما شجعه على تتمة القصة، وأكسبه من المال ما جعله يعيش بقية عمره مستريح البال، إلى أن أنهكه مرض النقرس وعقوق ولده، فعجّل بموته عام"1731".

أما ابن طفيل فقد ولد نحو 500 للهجرة"1106 م"في غِرناطة بالأندلس، قرأ أقسام الحكمة على علماء غرناطة، كان واسع العلم في الفلك والرياضيات والطب والشعر، وقد عمل في مستهل حياته بالطب ثم تولى الوزارة في غرناطة، ثم اتصل ببلاط الموحدين في المغرب، ولم يلبث أن عُين في عام"549 هـ 1154 م"كاتمًا لسر الأمير أبي سعيد بن عبد المؤمن حاكم سبتة وطنجة، ثم عاد إلى ممارسة الطب،

(1) زيغريد هونكه, مرجع سابق, ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت