فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 228

العمل القتالي في المدن، ولكنها ليست خسائر كبيرة نظرًا إلى أن المدنيين سيسعون إلى حماية أنفسهم تلقائيًا من خلال مغادرة المدن المستهدفة أو التحصن في الملاجئ.

لكن نظرية"كلاوزفتز"لم تعد مقبولة في الحروب المعاصرة، فروسيا ما زالت تعاني من الرأي العام العالمي بسبب تدميرها للمدن الشيشانية، والولايات المتحدة الأمريكية تحاول حتى الآن إعطاء تبريرات للعالم حول الخسائر التي وقعت بين المدنيين في المدن الأفغانية أثناء حرب أفغانستان، والرأي العام العالمي ما زال يدين التدمير الوحشي الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بالمدن والقرى الفلسطينية أثناء عمليات اجتياح الضفة الغربية، والقوات الأمريكية التي جنَّبت نفسها الخسائر بتجنب خوض معارك مباشرة داخل المدن الأفغانية أثناء حرب أفغانستان لم تستطع تجنُّب لوم الرأي العام العالمي لها بسبب الخسائر التي ألحقها القصف الجوي بالمدنيين الأفغان.

والإشكالية التي تواجه الجيوش في هذا المجال هي أن القرن الحالي - باتفاق المنظرين العسكريين - هو قرن ازدهار معارك المدن، فعدد سكان المدن سيصل قريبًا إلى 80%، وبالتالي فإن أيّ نزاع سيؤدي إلى زج القوات في المدن، وحيث يمكن أن تواجه حفنة من المقاتلين جيشًا قويًا نظاميًا، وهذا بدهي لأن الجيش النظامي غير مهيّأ بأية حالة كانت لخوض أعمال القتال داخل المدن، ولأنه لم يعد من المقبول أخلاقيًا وأمام الرأي العام إلحاق خسائر غير مبررة في البنية المعمارية للمدن المستهدفة وفي المدنيين وحتى القوات المعادية المتمركزة في المدن، بات من الضروري إعطاء أهمية خاصة للحروب داخل المدن.

منهج أمريكي جديد:

بعد حرب الخليج أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية أنها بدأت منهجًا جديدًا في تدريب قواتها على حروب المدن، وهذا المنهج يعتمد على تدريب مكثف ومتواصل لقوات المشاة بشكل عام على عمليات اقتحام المدن والقتال فيها، مع تجنب الوقوع في الخسائر أو إلحاق الخسائر بالبنية المعمارية والبشرية للمدن المستهدفة، ويتضمن المنهج إجراء برامج تدريبة خاصة لقوات خاصة مهمتها اقتحام المدن والتجمعات السكنية بأقل الخسائر الممكنة.

وقد بوشر - منذ عام 1995م - ببناء مراكز تدريب خاصة بهذا المجال، أضخمها مراكز موجودة في قاعدة"فورت بيتنج"لتدريب جنود المشاة والقوات الخاصة على قتال المدن واستعمال أسلحة ومعدات غير تقليدية، وفي هذه المراكز يتم التدريب وفق الدروس المستفادة من تجارب القوات الأمريكية في الصومال وأفغانستان وكوسوفو، وصولًا إلى إيجاد وحدات عالية التدريب قادرة على مواجهة كافة الأعمال القتالية داخل المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت