فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 228

الناس بالذهاب إلى صناديق الانتخاب مهما سمعوا من دعاية عن أهمية الانتخابات ونزاهة المرشحين، أو التبرع لبعض جمعيات الإحسان، أو جودة سلعة معينة، أو الإعلان عن شقق بعمارات فاخرة ... كثرة الإعلانات الكاذبة أكسبت الناس حصانة ومناعة ضد قبول الدعايات المتكررة، ولذلك لابد من انتهاج مناهج جديدة في إقناع الناس وإخضاع هذه الأساليب للقانون وللقيم الأخلاقية لحماية الناس من النصب والاحتيال، ربما لأن الواقع الفعلي أكثر قوة وصدقًا من كل أساليب الدعاية.

والحقيقة أن أجهزة الإعلام كثيرًا ما تعطي صورة خاطئة عن العالم كله أو على القليل عن بعض القضايا، ومن أمثلة ذلك القضية العربية كما تظهر في الإعلام الغربي، وبالمثل صورة الإسلام والجمعيات الإسلامية الخيرية أيضًا في الإعلام الغربي وصورة الشخصية العربية والإسلامية.

وللتلفاز تأثير كبير في هذا الصدد، فقد يظهر المجتمع على أنه عنيف بصورة أكثر مما هو عليه في الواقع، وقد يصور مجتمعًا ما على أنه غارق في الترف والرخاء، الأمر الذي يتطلب من متلقي الرسالة الفحص والتمحيص والدقة في قبولها أو رفضها باستخدام العقل والمنطق وليس العاطفة أو الانفعال والوجدان.

ويميل الناس إلى قبول الدعاية التي تسبب لهم الشعور بالسعادة أكثر من تلك التي تسبب لهم الشعور بالقلق أو الضيق أو الحزن أو اليأس، فالدعاية الوردية التي تبعث على الأمل يقبلها الناس، كتلك الدعاية التي تشير إلى قرب انتهاء الحرب أو قرب موعد النصر النهائي، أما الدعاية التي تثير الخوف والرعب والهلع والفزع والقلق والضيق والتشاؤم فتسمى بالدعاية السوداء، وينفر منها الجمهور المستهدف، كالقول؛ بأن الأعداء أسروا شابًا مقاتلًا وقتلوه ومزقوا جسده إربًا وبعثوا برأسه كهدية إلى زوجته، مثل هذه الشائعات يفضل عدم استعمالها لأنها منفرة وتبعث على التقزز.

استخدام المنهج العلمي في الحرب الدعائية:

على الرغم من وجود محاولات قليلة في استخدام الحرب النفسية والدعاية قبل الحرب العالمية الأولى، إلا أن الدعاية أصبحت عنصرًا رئيسًا من عناصر الحرب في أواخر الحرب العالمية الأولى، مستخدمة المنهج العلمي وتقنيات العلم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت