فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 288

فهؤلاء الغرباء تظهر صفاتهم، وتتجلى عظمتهم، ويعلو سناهم، وتسمو فعالهم، يوم أن ينتكس الناس، وينحدرون إلى الأسفل، ويسود الشر وتنتكس الفطرة، ويقل الصلاح فلا تكاد ترى معينًا على الحق يدلك الطريق، وتندرس معالم السنة فلا تكاد تبصر من يأخذ بيدك إلى الصواب الذي أمر به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فصل: وأشد الناس غربة في هذا الزمان هم المجاهدون الذين تبرؤا من ذواتهم، وهجروا أوطانهم، وفارقوا أحبابهم، وتركوا لذاتهم، وعَلَوا على الجاهلية ووحلها، فلم يداهنوا طاغوتًا، ولم يعطوا الدنية في دينهم لكافر حقود، ولم يميلوا مع أصحاب الأهواء، ولم يركنوا إلى أهل الابتداع، بل استمسكوا بسنة نبيهم واقتفوا أثره وساروا على نهج أصحابه، فلم يبدلوا ولم يغيروا، حاديهم في الطريق الطويل الموصل إلى الغاية المرجوة قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

فلا يروعنك أيها المجاهد في سبيل الله كثرة المخالفين، ولا قلة المناصرين، ولا يهدَّن من عزيمتك سواد المعرضين، وندرة المتبعين، وكن كما قال الحسن البصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت