فهرس الكتاب
رحمه الله: فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لَقوا ربهم، فكونوا كذلك. [1]
ولا يحزنك أيها النافر للجهاد تبغي رضوان الله هذه الغربة، ولا يسوؤك ذلك بل يجب أن ترفع رأسك عاليًا وتبتهج فرحًا بهذا الاصطفاء، وتمضي إلى الله مطمئن البال، ماضي العزيمة، مستبشرًا بما أنت مقبل عليه، فأنت ممن بشرهم رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم بقوله فطوبى لهم. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولا يقتضي هذا أنه إذا صار غريبًا أن المتمسك به يكون في شر بل هو أسعد الناس كما قال في تمام الحديث:"فطوبى للغرباء"، و"طوبى"من الطيب، قال تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} ، فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين اتبعوه لمّا كان غريبًا وهم أسعد الناس، وأما في الآخرة فهم أعلى الناس درجة بعد الأنبياء عليهم السلام. [2]
ولا توحشك ظلمة الدرب، وكثرة المتساقطين على جانبيه، وليكن دليلك في الطريق، ومعين زادك الذي تتزود به في مسيرك قوله صلى الله عليه وسلم: إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي الله! أو منهم؟ قال: بل منكم. [3]
هذه منزلتك أيها المجاهد عند الله، وهذا هو الثواب الذي ينتظرك عندما تلقاه، فلا تلتفت للوراء وامض فإنك على الحق، واستعن بالله ولا تعجز، ودع عنك الذي
(1) - إغاثة اللهفان ج 1 ص 70.
(2) - مجموع الفتاوى ج 18 ص 166.
(3) - السلسلة الصحيحة حديث رقم 494، قال الألباني: صحيح وورد بلفظ: خمسين شهيدًا منكم"وإسناده ضعيف". وله شاهد آخر إسناده حسن. وشاهد آخر من حديث أنس وهو مخرج في الضعيفة برقم 3959.