فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 288

فصل: وخدمة الإخوان دليل التواضع، وعنوان الذلة للمؤمنين، وشيمة الشهداء، وديدن الصالحين الأنقياء، ولقد رأيت أن كثيرًا من الشهداء الذين اصطفاهم الله، وشرفني بصحبتهم كانوا يتميزون بكثرة خدمتهم لإخوانهم، وتفانيهم في ذلك أيما تفاني، وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: ولقد كتب الله لي أن أشارك في مسيرة الأنصار الذين جاءوا لنصرة هذا الجهاد المبارك الذي أنقذ الله به الأمة الإسلامية وهزها من سباتها، وشرفني أن أتعرف على أفذاذ هذه الأمة الذين وفدوا ليقدموا أرواحهم ابتغاء مرضاة الله وطلبًا للجنة، هؤلاء أسميهم عشاق الحور وشهدت مصارع العشاق، مصارع"عشاق الحور"، فوجدت من خلال ملاحظاتي أن ربنا يختار الذين كنا نظنهم على خير في هذه الدنيا، ولقد رأيت أن الشهداء تجمعهم صفات تكاد تكون مشتركة، على رأسها: الكلام القليل والعمل الكثير، وحسن الظن بالمسلمين، والتسابق لخدمتهم، فترى أن عمله هو الذي يعلمنا أكثر من قوله، وكما قال عمر للصحابة - وهو يتحدث أن الله ولاه عليهم وليس بخيرهم قال: ولست معلمكم إلا بالعمل فسأدع عملي هو الذي يعلمكم أكثر من قولي. اهـ

فصل: ولقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أشد الناس حرصًا على خدمة من يصحبونهم، بل كان بعضهم يشترط على من يصحبه في السفر أن تكون الخدمة عليه.

فقد ذكر صاحب المعرفة والتاريخ الإمام الحافظ أبو يوسف يعقوب الفسوي أن بلال بن سعد الإمام الرباني الواعظ قال: إن عامر بن عبد قيس كان إذا قفل غازيًا يتوسم الرفاق فإذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال، فيقولون: ما هن؟ قال: أكون لكم خادمًا لا ينازعني أحد منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت