فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 288

عنده، أو معاملته بغير ذلك، وجب عليك أن تذكر له ما تعلمه منه على جهة النصيحة.

الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر، أو مصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلمًا، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب: كالأعمش، والأعرج، والأصم، والأعمى، والأحول، والأفطس، وغيرهم، جاز تعريفه بذلك بنية التعريف، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى.

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء مما تباح بها الغيبة على ما ذكرناه. وممن نص عليها هكذا الإمام أبو حامد الغزالي في"الإحياء"وآخرون من العلماء، ودلائلها ظاهرة من الأحاديث الصحيحة المشهورة، وأكثر هذه الأسباب مجمع على جواز الغيبة بها. [1]

فصل: وليس المغتاب وحده مرتكبًا للإثم بل الساكت المستمع الراضي بما يقال شريك المغتاب في الإثم، والواجب على المستمع في هذه الحال أن ينهى المغتاب عن فعله، وينكر عليه، ويرد عن عرض أخيه، فإن عجز عن ذلك، أو لم يقبل منه قام من المجلس وإلا فهو مشارك في الإثم.

قال الله تعالى: {وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} وقال تعالى: {والَّذِينَ هُمْ عَن اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} ، وقال تعالى: {إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ،

(1) - انظر الأذكار للنووي ص 340 - 342. مختصرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت