فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 137

العام الموطن الذي يتلاءم مع الحدث التاريخي -أهو مكي أم مدني؟ -؛ وخرجت بنتيجة أرجو أن أكون قد وُفقت إليها، وهي أنها نزلت في المدينة لتعالج مواضيع المسلمين في مكة، وهي تتعلق بقضية الهجرة ..

حين فهمت هذا، حاولت أن أفهم: لماذا ذُكر نوح عليه السلام فيها؟ ولماذا ذُكرت مدة بقائه في قومه {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} فقط في هذه السورة؟ ولماذا ذُكر إبراهيم عليه السلام في قضية الطعام والشراب؟ أنه ذكر هذه القضية وهي قضية {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} فلماذا يتحدث هذا؟ لم يتحدث {وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} ؟؟ رأيت أن هذه الآيات الدالة على معانٍ في ذاتها وهي دالة على معانٍ متعددة، رأيتها تدل على معنىً واحد يجمع هذا التعدد في هذه الآيات التي تحتويها هذه السورة.

عندما يتحدث القرآن: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّ‍آتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} ، لماذا ذكرت قضية الوصاية بالوالدين، ولكن بأن لا يتابعه على كفره؟ {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) } لماذا هنا؟ لماذا ذكرت {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) } ؟ يمكن لخطيب أو مدرس أو عالم أن يفهم ما تدل عليه هذه الآية فقط، ولكن لماذا جاءت في هذا السياق؟ فهمتُ أنها تتحدث عن اجتماع جديد وعن دخول بيئة جديدة يحصل فيها الترابط والنصرة، {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) } . لماذا ذكر فيها {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْ‍ئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) } ؟؟

إذًا: النظر إلى المقصد الكلي في السورة يعينك على فهم سبب ذكر هذا المراد من المعنى العظيم المستقل بذاته؛ لماذا هو في هذه السورة دون غيرها؟ لماذا ذكرت مدة بقاء نوح في قومه في هذه السورة دون غيرها؟ لو نظرت إليها .. لها تعلق بالهجرة؛ وهذا مشروح إن شاء الله تعالى في"تفسير سورة العنكبوت".

القصد: إن البحث عن المقاصد أو المقصد الكلي للسورة يفتح لك آفاقًا من العلم، وآفاقًا من النور الإلهي، وآفاقًا من التفكر. بعد ذلك، هذا التفكر وهذا العقل يعينك على الحفظ؛ ولذلك من عجائب ما قالوا:"علل لتحفظ". الناس يقولون: ربما"علل لتفهم"!! وإنما هذه كلمة منسوبة لسيبويه، قال: علل لتحفظ؛ فهذه دالة أنك إذا عللت سبب الورود حفظت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت