ورفضوا الإيمان باليوم الآخر، وفيها الأمر بطاعة الله عز وجل، ولكن ليس فيها الذكر اللفظي لأهل الكتاب، بخلاف السور الأخرى نجد فيها ذكر أهل الكتاب.
فإذًا: هذا نوع مناسبة ينبغي أن تعتني به.
الآن الكلام كله من أجل وضع علامات للدلالة على المعاني؛ وأما البحث فيها، فهذا متروك لك ومتروك لبصيرتك أن تبحث وأن تكتشف، من غير دعوة لأمور فيها التكلف؛ يعني أنا أنبه: إن علم المناسبة هذا ينبغي الابتعاد فيه عن التكلف؛ يقع مرات تكلف غريب جدًا في ذكر المناسبة، وهذا -كما قلت- من أسباب إنكار بعض أهل العلم للمناسبة، ولكن هذا -في الحقيقة- علم قوي ومهم، ويهديك إلى موضع ذكر الآية أو الموضوع في السياق العام للسورة.
وهنا رأينا شيئًا جديدًا، وهو ذكر السورة في سياقها العام في قضية كلية تتعلق بقرينات هذه السورة وشبيهها؛ مثال ذلك:
نرى ذكر الكتاب الحكيم في سورة يونس، {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) } ؛ نرى ذكر الكتاب الحكيم في سورة يس، {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) } ؛ نراه في سورة لقمان. هل هناك ثمة جامع؟؟ هذا متروك لطالب العلم؛ وربما -إذا قدر الله عز وجل أن يكون هناك شرح مطول- نجيب على هذا. ولكن لابد من النظر إلى ذكر الحكمة في أولها للدلالة على حكمة الكتاب في قضية مذكورة في هذه السور؛ وربما تجد عاملًا مشتركًا وهو قضية الحكمة، الحكمة على نوع ما هنا، والحكمة على نوع ما هنا، والحكمة على نوع ما هنا؛ كما نرى في السور التي تفتتح بالحمد ..
لو نظرت إلى السور التي تفتتح بالحمد لوجدت أنها توزعت على موضوع الحمد الإلهي التام الشامل لما شرع وما خلق وما أكرم وما أنعم؛ يعني: أول سورة هي {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } ، هذا الافتتاح الجليل العظيم بقضية حمد الله في أول سورة له معنى عظيم؛ ولكن هذا حمد عام شامل {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } ، وكما يقول الشنقيطي عليه رحمة الله في أضواء البيان: هذا الحمد شامل لكل محامد القرآن التي تلت هذه السورة. ثم نجد بعد ذلك حمد الله عز وجل في سورة الأنعام، وهي أول سورة مكية من الطوال -السور التي سبقتها: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، هذه كلها سور مدنية؛ ولا شك أن الفاتحة لا تدخل في هذا الاعتداد مع أنها سورة مكية- تفتتح السورة المكية الأولى بالحمد لله عز وجل الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور؛ وكذلك تجد الحمد بعد ذلك في