فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 137

القضية أوسع، ولكن لنتحدث عن تجربة البعض في قضية اكتشاف القرآن الذي يصب في نفسه -هذا القرآن- ويسمعه سماعًا جديدًا، ويفعل فيه الأخلاق القرآنية -الأخلاق النبوية- ليكون هناك المسلم الصحابي الفعال، الذي يغير من نفسه، يغير من بيئته، ويصنع تغييرًا عظيمًا.

فسيد يتحدث أنه كان يعيش في طفولته حالة من الذوق الفطري الأول الذي يتفاعل مع الصورة القرآنية؛ وقال: بعد ذلك انقطعت! ويقول هو: السبب هو تراكم ما يسمى التفسير! بغض النظر الآن لا نريد أن نناقش هذه الكلمة مناقشة علمية دقيقة، وأنا تكلمت لما جئت إلى"معالم في الطريق"بأن سيدًا لا يؤخذ منه العلوم الفقهية الدقيقة، وإنما هو يبني بناء نفسيًا، والبناء النفسي غير الكلام الفقهي.

وهاهنا نقطة: لا نستطيع القول بأن كل التفسير -بالمعنى الاصطلاحي- هو حجاب للقرآن؛ لا، نحتاج إلى التفسير، ولا يمكن أن نفهم القرآن إلا من خلال رحلة المرء مع تفسير القرآن الكريم مما كتبه العلماء، وهناك قضايا جمالية لا يمكن أن يدركها المعاصر إلا من خلال ما قاله المفسرون. والعلوم التي كانت سجية عند سلفنا، اليوم لابد أن تؤخذ عن طريق الاكتساب؛ هناك كانت أشبه بالفطرة لأنها تنشأ معهم من صغرهم، الذوق اللغوي، الفطرة السليمة، التربية التي تنشئها البيئة الصالحة أو التي ينشئها الحدث -يعني الصحابي الذي عاش غزوة الخندق، الذي عاش سورة الأنفال وعاش غزوة بدر، وعاش أجواء سورة آل عمران وما حدث في غزوة أحد، وكذلك بني النضير في سورة الحشر، التي يسميها ابن عباس رضي الله عنهما يسميها سورة بني النضير؛ فالأحداث التي عاشوها مع القرآن صنعت منهم صناعةً عظيمة.

هنا لابد أن ننظر إلى هذا المعنى الذي يقول عنه سيد: كان على معنى ثم انتقل إلى معنى، تشوشت لديه صورة الجمال التي يعيشها! وهذا ليس من القرآن، هذا من النفس.

عادة -أيها الإخوة الأحبة- لابد من النظر أن الفاعلية لا تقع إلا بقابل وفاعل؛ لابد من وجود صورة جميلة ومرآة جميلة، فلو كانت الصورة جميلة والمرآة قبيحة فالصورة الجميلة لا تظهر في المرآة القبيحة، ولو كانت المرآة جميلة جدًا والصورة قبيحة ستظهر الصورة قبيحة، فلابد أن يكون هناك الصورة الجميلة والمرآة الجميلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت