ولا شك أن القرآن عظيم، ولكن الحواجز والمساوئ فينا نحن؛ فيجب أن نزيلها، وليس فقط المقصود في داخلنا، فقد تكون في الخارج. كما نتحدث عن وجود مفسرين مبتدعين، وعن كلام لا علاقة له بإصلاح القرآن للقلوب.
شاه ولي الله الدهلوي حدّث في كيفية يسيرة -هذه ليست أجوبة كاملة على القضية، القضية معقدة وكثيرة الذيول- عندما تحدث ولي الله الدهلوي عن والده: طلب منه أن يقرأ القرآن وكأنه عليه ينزل. هذه كلمة لا تكفي للجواب على الأسئلة لكنها كذلك تخترق الحجب بأنك حين تقرأ القرآن تقرأه من أجل أن ترى نفسك فيه.
من أعظم ما في القرآن أنه يتحدث عن الوجود باعتبار تقسيماته الكلية؛ يعني: عندما يتحدث القرآن في سورة الرحمن عن جنتين: الجنة الأولى وهي جنة عالية، عظيمة، فيها عين جارية وليس {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) } نضاختان: يفرزان الماء ولكن قد لا يجري الماء لقلته؛ ولكن الدرجة الأولى هي جنة فيها الماء وهو يجري -وتحدث عن نوع الحور العين بكمالٍ ما جاء في المرتبة الثانية -هو أقل منها- {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) } ولكن الدرجة الأولى {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ففرق بين مقصورة وبين هي قاصرة بنفسها، ولا شك أن كلاهما طاهر ولكن لابد من بيان المراتب. المرتبة الأولى عن الجنتين تختلف عن الجنتين {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) } ؛ والأغلب -الجمهور، مع أن بعضهم أظنه الراغب الأصفهاني قال بأن الجنتين المتأخرتين أعظم! ولا يُقبل قوله هذا، وممن ناقشه ابن كثير عليه رحمة الله في تفسير سورة الرحمن.
القصد أن سورة الرحمن ذكرت لنا مرتبتين من الناس، على اعتبار أن المرتبتين في الجنة؛ ولكن السورة التي بعدها -وهي سورة الواقعة- تتحدث عن ثلاث مراتب للخلق.
في سورة التوبة حديث عن المنافقين، وكيف أنهم يملؤون مساحة واسعة من المجتمع وتأثيرًا واسعًا، فيوجدون المؤسسات البديلة كما في مسجد الضرار، ويقومون بعملية تعويق الحق من استهزاء بالإنفاق إن كان قليلًا .. وهكذا حديث طويل عنهم؛ فالقرآن ماذا يصنع؟ القرآن يُدْخِل البشر الذين تراهم في هذه الحياة، يدخل هؤلاء البشر جميعًا في القرآن؛ فلا وجود لأحد خارج القرآن -أي من الوجود والقدر- إلا وله وجود في السورة القرآنية والحكمة القرآنية.
كذلك الأحداث، الأحداث التي يعيشها الناس، كل الأحداث في الوجود، كلها لها سور قرآنية.