• وبعث رسول الله أبا بكر واليا على الحج في سنة تسع وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة وشعوب متفرقة فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله بما لهم وما عليهم
وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من سورة براءة ونبذ إلى قوم على سواء وجعل لهم مددا ونهاهم عن أمور فكان أبو بكر وعلي معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق وكان مَن جهِلهما أو أحدَهما من الحاج وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما ولم يكن رسول الله ليبعث إلا واحدا الحجة قائمة بخبره على من بعثه إليه إن شاء الله
وقد فرق النبي عمالا على نواحي عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرقهم عليها ... فبعث قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وابن نويرة إلى عشائرهم لعلمهم بصدقهم عندهم وقدم عليهم وفد البحرين فعرفوا من معه فبعث معهم ابن سعيد بن العاص وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يقاتل من أطاعه من عصاه ويعلمهم ما فرض الله عليهم ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ ومكانه منهم وصدقه وكل من ولى فقد أمره بأخذ ما أوجب الله على من ولاه عليه.
ولم يكن لأحد عندنا في أحد مما قدم عليه من أهل الصدق أن يقول أنت واحد وليس لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله يذكر أنه علينا
ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق إلا لما وصفت من أن تقوم بمثلهم الحجة على من بعثه إليه.
وفي شبيه بهذا المعنى أمراء سرايا رسول الله فقد بعث بعث مؤتة فولاه زيد بن حارثة وقال فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فابن رواحة وبعث بن أنيس سرية وحده ... وبعث أمراء سراياه وكلهم حاكم فيما بعثه فيه لأن عليهم أن يدعوا من لم تبلغه الدعوة ويقاتلوا من حل قتاله وكذلك كل والي بعثه أو صاحب سرية.