فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 120

أولًا: إسناد الحديث: لما بدأ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد الدس على سنته المشرفة بدأ العلماء من الصحابة والتابعين يتحرون في نقل الحديث ولا يقبلون منها إلا ما عرفوا طريقها ورواتها واطمأنوا إلى عدالتهم وضبطهم، يقول ابن سيرين فيما يرويه عنه مسلم في مقدمة صحيحه:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا فيؤخذ حديثهم"، وقال ابن المبارك:"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وقال أيضًا: بيننا وبين القوم القوائم"يعني الإسناد.

ثانيًا: التوثق من الأحاديث: وذلك بالرجوع إلى الصحابة والتابعين وأئمة هذا العلم. ويؤثر عن السلف الصالح من الجهود الكبيرة وتحمل المشاق في سبيل جمع السنة وضبطها والدقة في تحملها الكثير، فقد حكى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله أن سعيد بن المسيب قال: إني كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد"، وحدّث الشعبي مرةً بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لمن حدثه به: خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة".

ثالثًا: نقد الرواة وبيان حالهم من صدق أو كذب، وهذا باب عظيم توصل منه العلماء إلى تمييز الصحيح من السقيم من الروايات، وقد أبلوا فيه بلاء حسنًا، وتتبعوا الرواة ودرسوا حياتهم وتاريخهم وسيرتهم، وصدعوا بالحق في ذلك وجرحوا من استحق منهم التجريح دفاعًا عن سنة نبيهم وحذرًا من أن يدس فيها ما يفسدها على المسلمين، وقد قيل ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء - يعنى الذين جرحهم وترك حديثهم - خصماءك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصمي أحب إليّ من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يقول: لِمَ لم تذبّ الكذب عن حديثي"فكانوا رحمهم الله على هذا المستوى الرفيع من الشعور بالمسئولية العظمى تجاه حديث نبيهم صلى الله عليه وسلم."

وقد وضعوا لذلك قواعد ساروا عليها فيمن يؤخذ منه ومن لا يؤخذ، ومن يكتب عنه ومن لا يكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت