فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 120

عن حديث أبي هريرة الذي فيه زيادة وإذا قرأ فأنصتوا هل صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح، فقال السائل: لم لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.

أراد أنه لم يضع فيه ما اختلف الثقات فيه متنا أو إسنادا، مع أنه قد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا فيها متنا أو إسنادا لصحتها عنده، وقد استدركت عليه.

وأما انتقاده من الجهة الأخرى فإن مسلما ذكر أنه قسم كتابه على ثلاث طبقات من الرواة:

الأولى: حديث الثقات والحفاظ.

الثانية: حديث طبقة دون الأولى في الحفظ والإتقان، فحديثها صحيح يخرج إلا ما استنكر منها.

الثالثة: حديث قوم اختلف فيهم جرحا وتعديلا، مثل:"عطاء بن السائب، ومحمد بن عمرو بن علقمة"ونظرائهما.

فكان مسلم يعتني بحديث الطبقة الأولى فيحتج به، وحديث الثانية ينتخب منه المحفوظ المعروف، وأما الثالثة فإنه يخرج حديثها في الشواهد والمتابعات مما أورد له أصلا أو طريقا آخر فيحتج به، وقلما يخرج لهم في الأصول، فإنه إن خرج شيئا من حديثهم في الأصول كان ذلك للعلة التي أجاب بها عن انتقاد أبي زرعة، وهي أن حديثهم يقع له بعلو من طريقهم وهو نازل من طريق الثقات فيخرجه عنهم ويكتفي بذلك لكون الحديث معروفا عند أهل الشأن من طريق الثقات.

وقد تعقب جماعة من الحفاظ أحاديث أخل مسلم بشرطه فيها، أبرزهم الدارقطني في كتابه (التتبع) وأبو مسعود الدمشقي، وأبو علي الغساني الجياني في (تقييد المهمل) .

وهؤلاء الحفاظ كل انتقد من وجهة نظره، ولمسلم في ذلك وجهة نظر أخرى، ولا يقال: إنه أخل بشرطه فيها قصدا، وعلى أي تقدير فهي أحاديث قليلة بالنظر إلى جملة الصحيح وكثرة ما حوى من الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت