فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 112

الطويل في شرحه والكلام عليه، ونصرة القول بوقوع الطلاق الثلاث طلقة واحدة فقط، كما هو معروف مشهور [1] .

37 -وقد يظن أنه لا حاجة بنا إلى الكلام في هذا الموضوع بعد صدور القانون (رقم(25 لسنة 1929) الذي ينص على أن الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة يقع طلقة واحدة. ولكنا نرى في ذلك رأيًا آخر، وأن هذا القانون لم يعالج كل ما يجب علاجه من تهوّر الناس في إيقاع الطلاق بالحق وبالباطل، ولم يرجع بهم إلى ما يوافق الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، في التفرقة بين الطلاق الصحيح الذي يقع ويترتب عليه أثره، وبين الطلاق الباطل الذي لا يقع ولا يعبأ به الشارع ويعتبره من لغو الكلام. وإن أفاد فائدة كبيرة في إزالة كابوس اللفظ (بالطلاق الثلاث) .

38 -وأول ما نبحث فيه أن نحدد موضع الخلاف بين القائلين بوقوع الطلقات الثلاث مجموعة وبين القائلين بوقوعها طلقة واحدة.

39 -الذي يظنه كل الناس، والذي يقهم من أقوال جمهور من تعرضوا لهذا البحث من العلماء: -أنهم يريدون بالطلاق الثلاث لفظ (طالق ثلاثا) وما في معناه، أي لفظ الطلاق موصوفًا بعدد لفظًا أو إشارة أو نحو ذلك. ويعتبرون أن الخلاف بين المتقدمين في وقوع الطلاق الثلاث أو عدم وقوعه إنما هو في هذه الكلمة وما في معناها، بل ويحملون كل ما ورد في الأحاديث والأخبار من التعبير عن إيقاع طلقات ثلاث على أنه قول المطلق (طالق ثلاثا) . وكل هذا خطأ صرف، وانتقال نظر غريب، وقلب للأوضاع العربية في الكلام، وعدول عن استعمال صحيح مفهوم إلى استعمال باطل غير مفهوم. ثم تغالوا في ذلك حتى قال قائلهم:"إذا خاطب امرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق، كقوله: أنت طالق أو بائن أو بتّة أو ما أشبهها ونوى طلقتين أو ثلاثًا وقع" [2] فجعلوا النية تقوم مقام العدد اللفظي.

(1) انظر فتاوى ابن تيمية (ج 3 ص 13 - 25) وزاد المعاد لابن القيم (ج 4 ص 51 - 63) وإعلام الموقعين له أيضًا (ج 3 ص 24 - 34) وإغاثة اللهفان له أيضًا (ص 153 - 183) .

(2) المهذب للشيرازي (ج 2 ص 88) والمحلى لابن حزم (ج 10 ص 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت